شرح
إنّما هو من ظهور المجرد بصورة تناسبه في وقت خاص لمصلحة جعلها اللَّه تعالى في ذلك .
وفي قوله عليه السّلام : « في صورة طائر لطيف » إشارة إلى أنّه من سنخ موجودات عالم البرزخ بحيث لا يراه أحد من أهل الدنيا إلَّا أولياء اللَّه تعالى المطلعون على خصوصيات هذا العالم ويرونه ويتكلمون مع أهله .
الخامس : عن حبة العرني قال : « خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام فقمت بقيامه حتّى أعييت ثمَّ جلست حتّى مللت ، ثمَّ قمت حتّى نالني ما نالني أولا . ثمَّ جلست حتّى مللت ، ثمَّ قمت وجمعت ردائي ، فقلت : يا أمير المؤمنين إنّي قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، وطرحت الرداء ليجلس عليه ، فقال : يا حبة إن هو إلَّا محادثة مؤمن أو مؤانسته ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين وإنّهم كذلك ، قال :
نعم ، ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا مخبتين يتحادثون ، فقلت : أجسام أم أرواح ؟ فقال : بل أرواح وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلَّا قيل لروحه الحقي بوادي السلام وإنّها لبقعة من جنة عدن » ( 1 )( 1 ) الوافي ج 13 باب : 110 من أبواب ما بعد الموت ص : 98 ..
أقول : يستفاد من هذه الأخبار أنّ الأرواح في عالم البرزخ لها تعارف واجتماع ، وهمّ وغمّ ، وتكلَّم كما في هذا العالم . هذا جزء يسير مما يتعلق بالبرزخ ، وبيان تفصيل خصوصيات هذا العالم يحتاج إلى وضع كتاب مستقل وطريق استفادة ما يتعلق بهذا العالم يختص بما ورد عن المعصوم عليه السّلام ، لعدم إمكان اطلاع غيره عليه .
السادس : ما تقدم في جملة من الأخبار من مخاطبة الميت بقوله : « اسمع إفهم » ونحو ذلك ، أو تحريكه ، أو إنّه يقول : « نعم فهمت » إلى غير ذلك مما يمكن أن يستظهر منه بقاء الحياة فيه . هو حق صحيح لا ريب فيه ويمكن إقامة الدليل العقلي عليه مع قطع النظر عن الأخبار التي تقدمت الإشارة إليها ، لأنّ لبقاء الحياة في البدن وتعلق الروح بالجسد مراتب كثيرة لا يعلمها إلَّا من أحاط بعالم الأرواح ، ومن عصمه اللَّه تعالى عن الخطأ وهو منحصر بالمعصوم عليه السّلام فقط .