قد نسي كان تركها أولى [ 69 ] ، ويجوز الجلوس للتعزية ولا حدّ له أيضا ، وحدّه بعضهم بيومين أو ثلاث ، وبعضهم على أنّ الأزيد من يوم مكروه ، ولكن إن كان الجلوس بقصد قراءة القرآن والدعاء لا يبعد رجحانه [ 70 ] .
شرح
[ 69 ] أما عدم الحد لزمانها فللأصل والإطلاق ، وعدم ورود نص في هذا الأمر العام البلوى بالنسبة إلى التحديد . وأما أنّه إن أوجب تجديد الحزن فتركه أولى فلشهادة العرف بذلك ، بل قد يحرم لجهات خارجية ، ويمكن انقسامها بالأحكام الخمسة التكليفية بعوارض خارجية .
[ 70 ] أما أصل جواز الجلوس للتعزية فللأصل ، وسيرة العلماء والمتشرعة في هذه الأعصار وما قاربها وإن لم يعلم حال السلف أنّهم كانوا يجلسون لها ، ويظهر من المعتبر العدم ، ولكنّه أعم من الكراهة ، وعن الشيخ في المبسوط وبعض آخر الكراهة ، وادعى الأول الإجماع عليها وأنكر ابن إدريس دعوى الإجماع أشدّ الإنكار . وأما أنّه لا حد له فللأصل واختلاف ذلك بحسب الأشخاص والأزمنة والأمكنة .
وعن جمع التحديد بثلاثة أيام لما دل على أنّ المأتم والحداد وصنع الطعام لأهل الميت ثلاثة أيام ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 67 وباب 82 من الدفن .. ولكن لا دلالة لشيء من ذلك على تحديد التعزية بها ، وإن لم تخلو عن إيماء عليه وأما الرجحان بقصد قراءة القرآن وتزاور الإخوان فلا ريب في رجحانه . وبالجملة الجلوس للتعزية يختلف حكمه بالأحكام الخمسة للجهات العارضة .
فروع - ( الأول ) : لا يعتبر في التعزية المتعارفة أن يكون مصرفها من مال الميت فيجوز أن يقوم الغير بها تبرعا ، أو من سهم سبيل اللَّه ، للأصل والإطلاق ، نعم ، لو أوصى الميت بإقامتها يجب تنفيذها إن استجمعت الشرائط ، وكذا يجوز لكبار الورثة إقامتها من سهامهم .