شرح
وتبعه المجلسي في البحار وغيره من كتبه كالمزار ، وجرت عليه السيرة بين العلماء وغيرهم ، ولم أجد هذا التعبير فيما تفحصت عاجلا في النصوص وفي زياراتهم عليهم السّلام ، لأنّها مشتملة إما على قولهم عليهم السّلام : « تقف على القبر وتقول . . » ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 30 وغيره من أبواب المزار من كتاب الحج .. ونحوه . وإما على قولهم عليهم السّلام : « وتجعل القبلة بين كتفيك والقبر أمامك » ( 2 )( 2 ) البحار ج 22 صفحة 62 و 67 للطبعة الحجرية .وهذا التعبير لا ينافي الاستقبال . وأما قولهم عليهم السّلام : « فاستقبل وجهك بوجهه وتجعل القبلة بين كتفيك » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 62 من أبواب المزار حديث : 1 .ونحوه .
وهذه التعبيرات ظاهرة في الاستدبار ، لكنّها غير مستندة إلى المعصوم عليه السّلام - وعلى أيّ تقدير - فلا يدل ذلك على مرجوحية الاستقبال ، غاية الأمر التخيير في زيارة قبورهم عليهم السّلام الشريفة بين الاستقبال والاستدبار ، وكون الثاني أفضل بناء على ثبوت الأفضلية بذلك ، وبناء على المسامحة فيها كالمسامحة في أصل الاستحباب . ثمَّ إنّه قد جرت سيرة الشيعة على زيارة أولاد الأئمة عليهم السّلام مستدبر القبلة أيضا ، ولم أجد خبرا ولو ضعيفا على رجحانه ، ومقتضى إطلاق الأدلة استحباب الاستقبال فيها أيضا .
( الثالث ) : لا بأس بزيارة النساء للقبور ، للأصل ، والنص . ففي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سمعته يقول : عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرّتين الاثنين والخميس » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 55 من أبواب الدفن حديث : 1 ..
وفي خبر آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ فاطمة كانت تأتي قبور الشهداء في كلّ غداة سبت فتأتي قبر حمزة وتترحم عليه وتستغفر له » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 55 من أبواب الدفن حديث : 2 ..
وقد ورد استحباب زيارة النساء للحسين وسائر الأئمة عليهم السّلام فعن الصادق عليه السّلام في حديث أم سعيد الأحمسية : « إنّ زيارة الحسين