تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
« قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم بدر : لا تواروا إلا من كان كميشا يعني : من كان ذكره صغيرا ، وقال : لا يكون ذلك إلا في كرام الناس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 65 من أبواب الجهاد حديث : 1 وراجع باب : 39 من أبواب الدفن حديث : 3 .. وهي مجملة ، لأنّ للكبر والصغر مراتب متفاوتة جدا مع أنّه لم يعلم المراد بكرام الناس ، هل قصد صلَّى اللَّه عليه وآله بهم خصوص المسلمين ، أو ذوي الفضائل النفسانية ، لأنّ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ؟ مع أنّه لم ينقل صدور هذا الحكم منه صلَّى اللَّه عليه وآله في سائر غزواته . ولعلّ ذلك كان قضية في واقعة . ثمَّ إنّ بناء الفقهاء - عند الدوران بين الإسلام وغيره - تغليب جانب الإسلام وعلى هذا يجب الاحتياط مع عدم العلم الإجمالي أيضا الا أن يقال : إنّ المتيقن من بنائهم غير ذلك ، أو العمدة - في تغليب جانب الإسلام عند الدوران - الإجماع فلا بد من الاقتصار على مورد تحققه . فرع : لا فرق في سقوط الغسل عن الشهيد بينما لو كان جنبا أو لا ، لظهور الإطلاقات الواردة في مقام البيان ، ونسب إلى ابن الجنيد والمرتضى أنّه يغسّل ، لحديث حنظلة بن أبي عامر الراهب حيث استشهد بأحد « فلم يأمر النبي صلَّى الله عليه وآله بغسله وقال صلَّى الله عليه وآله : « رأيت الملائكة بين السماء والأرض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من فضة » وكان يسمى غسيل الملائكة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .. والقضية مشهورة ومذكورة في كتب الفريقين . وفيه : أنّه على خلاف المطلوب أدل ، لأنّ غسل الملائكة شيء ووجوب التغسيل على الناس شيء آخر ، وإذا اكتفي النبي صلَّى الله عليه وآله بغسل الملائكة لحنظلة فلم لا يكتفي صلَّى الله عليه وآله لغسلهم لسائر الشهداء الذين استشهدوا وهم على جنابة ؟ وأيّ خصوصية لحنظلة حتّى تغسله الملائكة دون سائر من استشهد جنبا ؟ .