تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
عليه ، خلاف ظواهر النصوص ، وسيرة النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، والوصي عليه السلام والحسين عليه السلام لأنّ بعض الشهداء في الغزوات كانوا يتكلَّمون معهم عليهم السلام ثمَّ يفوزون بمقام الشهادة ، فالأقسام الثلاثة الأول - مما تقدم - داخلة في عنوان الشهيد قطعا ، كما أن القسم الأخير خارج عنه كذلك . إنّما الكلام في القسم الرابع والخامس ، ويمكن التمسك بإطلاق ما دل على عدم تغسيل الشهيد لهما أيضا ، لفرض صدق الشهيد عليهما ، وصدق تحقق الرمق بالنسبة إليهما أيضا ، مع أنّ الانقضاء الحرب أيضا أقساما : منها : ما إذا تمَّ الحرب رأسا لغلبة ، أو صلح ، أو نحو ذلك . ومنها : الانقضاء المادامي لأهبة سلاح أو استراحة ، أو عروض مانع ، أو نحو ذلك ، والمتيقن ممن مات بعد انقضاء الحرب خصوص الأول دون الأخير . ولعلّ إجمال الفقهاء وعدم التعرض للتفصيل ، لندرة الابتلاء . ويؤيد ما قلناه : ما رواه العلامة في المنتهى عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « أنّه قال يوم أحد : من ينظر ما فعل بسعد بن الربيع ؟ فقال رجل : أنا أنظر لك يا رسول الله ، فنظر فوجده جريحا به رمق فقال له : إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات ؟ فقال : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلَّى الله عليه وآله عني السلام قال : ثمَّ لم أبرح أن مات ولم يأمر النبي صلَّى الله عليه وآله بتغسيل أحد منهم » ( 1 )( 1 ) راجع المنتهى ج : 1 الفرع السابع من المسألة عدم وجوب تغسيل الشهيد .. فروع - ( الأول ) : لو وجد قتيل في المعركة ولم يكن أثر جرح عليه واحتمل أن يكون قتله بصدمة قلبية - مثلا - أو نحو ذلك مما يوجب القتل ، فالظاهر شمول الإطلاق له أيضا . ( الثاني ) : مقتضى ما تقدم - من أنّ دم الشهيد محترم عند الله تعالى لانّه شعار الحق والتضحية في سبيله ، ويبعث بدمائه يوم القيامة حاملا هذا الشعار - لا بد وأن يتحفظ الدم على الشهيد كي لا ينفصل عن جسده وثيابه وأما سائر النجاسات ، فسيأتي حكمها .