ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة [ 8 ] أو بعد
شرح
[ 8 ] هذا التعبير هو معقد إجماعهم ، كما لا يخفى على من راجع كلماتهم ، وأما النصوص فهي : « الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن » .
وقوله عليه السلام : « إلا ما قتل بين الصفين فإن كان به رمق غسل » .
وكذا : « إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه » .
وقوله عليه السلام : « يدفن كما هو في ثيابه إلا أن يكون به رمق فإن كان به رمق ثمَّ مات فإنّه يغسل » .
إلى غير ذلك مما هو قريب من هذه التعبيرات - كما تقدم .
ثمَّ إنّ المتصور من الشهادة أقسام :
الأول : الموت بمجرد وقوع القتل عليه .
الثاني : الموت بعده بلا فصل معتد به .
الثالث : موته في المعركة أدركه المسلمون أو لا .
الرابع : موته في الخارج المعركة مع بقاء الحرب .
الخامس : موته في المعركة أو خارجها مع انقضاء الحرب بلا فصل .
السادس : موته في المعركة أو خارجها بعد انقضاء الحرب بمدة . ومقتضى الإطلاقات وجوب التغسيل مطلقا إلا ما خرج بدليل صريح أو ظاهر معتبر ، لأنّ المقيد إذا كان منفصلا وتردد بين الأقل والأكثر يرجع في مورد الشك إلى الإطلاق والعموم - كما ثبت في محلَّه - ولا ريب في أنّ لرمق الحياة مراتب متفاوتة فقد يطول ساعات ، بل قد يدوم يوما وقد يدوم يوما وليلة أيضا . والموت المنتسب إلى حادثة في المعركة أيضا كذلك ، فربما يحدث بعد أسبوع ، أو أسابيع ، أو شهور ، أو سنة خصوصا في الأزمنة القديمة التي قلَّت فيها وسائل العلاج ، فلا بد للشارع في هذا الأمر القابل للتشكيك - كالكر ، والسفر ، والعدة ، وأيام الحيض ، وغير ذلك مما هو كثير - من تحديد حد خاص وحينئذ فالتحديد بصحة انتساب الموت إلى ما وقع في المعركة مطلقا ولو كان بعد مضيّ زمان من انقضاء الحرب مجمع على خلافه ، كما أنّ اعتبار تحقق الموت بمجرد حدوث الجرح