شرح
فلأنّ اعتماد الفقهاء والمحدثين عليها في كلّ طبقة - فتوى وضبطا - من أهم ما يوجب الوثوق بالصدور .
وثالثا : فلأنّ متنها يشهد بصحة صدورها عن المعصوم عليه السلام كما هو معلوم لكل من كان له أهلية تصحيح الأسانيد بالمتون لا العكس الذي فيه متعبة مع أنّها لا تتجاوز الظن .
الثانية : معنى كون الشخص من أصحاب الإجماع أن المجمع عليه لا ينقل إلا ممن يعتمد بصدقه سواء كان المنقول عنه عادلا أو لا ، وسواء كان ثقة من كلّ جهة أو لا ، إذ ربّ فاسق قد يصدق وربّ عادل قد يكذب . والمناط كلَّه في نقل الرواية إنّما هو إحراز الصدق بوجه معتبر سواء كان المنقول عنه إماميا أو عاميا ، بل ولو كان كافرا بعد إحراز صدقه بوجه معتبر ، لأنّ الكافر قد يصدق أيضا .
وبعبارة أخرى : العدالة أو الوثاقة المعتبرة في الراوي طريقية محضة لإحراز الصدق ، ولا موضوعية لهما فيه بوجه . نعم ، لو فرض إرادة الاقتداء به في الصلاة ، أو القضاء عنده ، أو أخذ الفتوى منه لأن يعمل به يكون لاعتبار العدالة موضوعية حينئذ . ثمَّ إنّ لإحراز الصدق طرقا كثيرة تكون العدالة والوثاقة من إحدى طرقها ، ونتعرض لتلك الطرق إن شاء اللَّه تعالى .
الثالثة : حيث إنّ المرسل الطويل ليونس مشروح ومفصّل - وكالشرح للمتن الوارد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والشرح من الصادق عليه السلام - فله نحو حكومة لأنّه شارح بالنسبة إلى جملة من أخبار الباب فتقدم على ما ورد في دمي الحيض والاستحاضة إلا ما ثبت تقدمه عليه .
الرابعة : في شرح ما يحتاج إلى شرح ألفاظ المرسل إجمالا قوله عليه السلام : « يبين فيها كلّ مشكل لمن سمعها » .
هذا التعميم إضافي وبالنسبة إلى مهمات الحيض ، وإلا فمشاكل الحيض أكثر من ذلك بينها سائر الأخبار . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّما هو عزف » بالعين والزاء المعجمة يستعمل هذا اللفظ بمعنى اللهو واللعب ، وبمعنى الكراهة أي إنّ الشيطان يلعب بها ليعطلها عن الصلاة ، ويشهد له ما يأتي من قوله عليه السلام : « ركضة من الشيطان » ، ويصح أن يكون بمعنى الكراهية أيضا ،