تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
قال أبو عبد الله عليه السلام : فأراه قد سنّ في هذه غير ما سنّ في الأولى والثانية ، وذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر تينك ، ألا ترى أنّ أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها : تحيضي سبعا ، فيكون قد أمرها يترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع كانت أيامها عشرا أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ، ثمَّ مما يزيد هذا بيانا قوله لها : تحيضي ، وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلَّف ما تعمل الحائض إلا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك . ومما يبيّن هذا قوله لها : في علم الله ، لأنه قد كان لها وإن كانت الأشياء كلها في علم الله تعالى ، فهذا بيّن واضح وإنّ هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قط وهذه سنة التي استمر الدم أول ما تراه ، أقصى وقتها سبع ، وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتى يصير لها أيام معلومة فتنتقل إليها ، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاث لا تكاد أبدا تخلو من واحدة منهنّ إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخلقها الذي جرت عليها ، ليس فيها عدد معلوم موقت غير أيامها . وإن اختلطت الأيام عليها وتقدمت وتأخرت وتغيّر عليها الدم ألوانا ، فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير حالاته . وإن لم تكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون ، فإن استمر بها الدم أشهرا فعلت في كلّ شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر ، فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي ، فلا تزال كذلك حتّى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأول سواء حتّى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا ، تعمل عليه ، وتدع ما سواه وتكون سنتها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت سنة إلى أن تجلس أقراؤها ، وإنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث ، لقول رسول الله صلَّى الله عليه وآله للتي تعرف أيامها : « دعي الصلاة أيام أقرائك » ، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنة لها ، فيقول لها : دعي الصلاة أيام قرئك ولكن سنّ لها الأقراء ، وأدناه حيضتان فصاعدا . وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتّى لا تقف منها على حد ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره وليس لها سنة غير هذا ، لقوله صلَّى الله عليه وآله :