تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ، ثمَّ استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها ، فإنّ امرأة يقال لها : فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت واستمر بها الدم فأتت أم سلمة ، فسألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن ذلك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها وقال : إنّما هو عزف وأمرها أن تغتسل وتستقر بثوب وتصلي . قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : هذه سنة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في التي تعرف أيام أقرائها لم تختلط عليها ألا ترى أنّها لم يسألها كم يوم هي ؟ ولم يقل إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة ، وإنّما سنّ لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها وكذلك أفتى أبي عليه السلام . وسئل عن المستحاضة ، فقال : إنما ذلك عرق عابر أو ركضة من الشيطان ، فلتدع الصلاة أيام أقرائها ، ثمَّ تغتسل وتتوضأ لكل صلاة قيل : وإن سال قال : وإن سال مثل المثعب ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : هذا تفسير حديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو موافق له فهذه سنة التي تعرف أيام أقرائها لا وقت لها إلا أيامها قلَّت أو كثرت . وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثمَّ اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فإنّ سنتها غير ذلك ، وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلَّى الله عليه وآله فقالت : إني أستحاض فلا أطهر فقال النبي صلَّى الله عليه وآله : « ليس ذلك بحيض إنّما هو عزف ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي » وكانت تغتسل في كلّ صلاة وكانت تجلس في مركن لأختها وكانت صفرة الدم تعلو الماء . قال أبو عبد الله عليه السلام : أما تسمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله أمر هذه بغير ما أمر به تلك ؟ ألا تراه لم يقل لها دعي الصلاة أيام أقرائك ؟ ولكن قال لها : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي فهذا يبين أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها ألا تسمعها تقول : إني