العضو ، ثمَّ تبيّن أنّه كان مضرّا وكانت وظيفته الجبيرة ، أو اعتقد الضّرر ومع ذلك ترك الجبيرة ثمَّ تبيّن عدم الضرر وأنّ وظيفته غسل البشرة ، أو اعتقد عدم الضرر ومع ذلك عمل بالجبيرة ثمَّ تبيّن الضرر ، صح وضوؤه في الجميع [ 83 ] بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرتين ، والأحوط الإعادة في الجميع .
شرح
[ 83 ] أما وجه الصحة في الصورة الأولى ، فلتحقق الخوف الذي هو الموضوع لتعلق الحكم الظاهري بالوضوء الجبيري ، وهو يقتضي الإجزاء ، كما ثبت في محله ، ولكن يأتي إمكان الإشكال فيه .
وأما في الصورة الثانية ، فالصحة مبنية على بقاء ملاك التكليف الاختياري وإن سقطت فعلية الخطاب به ، ويمكن إحراز الملاك في المقام ، بدعوى أنّ الوجه في سقوط الملاك إنّما هو حصول الخوف ، والمفروض عدم حصوله ، فمقتضى الأصل بقاؤه ، ولكنه يتم في الضرر اليسير ، وأما الكثير الذي لا يتحمل نوعا ، فلا طريق لنا لإحراز بقائه ، بل من سقوط فعلية الخطاب يستكشف سقوطه أيضا كما مر .
وأما في الصورة الثالثة ، فإن لم يحصل له الخوف ، فيصح لا محالة ، لوجود المقتضي وفقد المانع ، وأما إذا حصل الخوف المعتد به ومع ذلك ترك الجبيرة ، وتوضأ يشكل صحة وضوئه بناء على ثبوت الموضوعية للخوف . الا أن يقال : إنّ الخوف الذي يزول بسرعة لا موضوعية فيه ، بل المدار على نفس الواقع حينئذ .
وأما الصحة في الصورة الرابعة ، فلوجود المقتضي وفقد المانع واقعا بعد تحقق قصد القربة . وهذه المسائل ليس فيها نص خاص ولا إجماع ، وإنّما هي اجتهادية محضة تختلف بحسب الأنظار ، ولا بد من تقييد الصحة في مواردها بما إذا لم ينطبق على العمل عنوان التشريع ، أو التجري المبطل ومراعاة الاحتياط في الجميع أولى ، ويأتي منه ( قدّس سرّه ) الفتوى بوجوب الإعادة في الصورة الأولى