ورد من إيجاب الخمس في الكنز والمعدن بما ورد من أن الخمس بعد المئونة كما في الصحيح عن ابن أبي نصر قال : « كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام : الخمس أخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة فكتب عليه السلام : بعد المئونة » ( 1 ) وعن الهمداني : أن في توقيعات الرضا عليه السلام إليه : « أن الخمس بعد المئونة » ( 2 ) إلى غير ذلك من الروايات . لا يقال : إن المئونة في هذه الروايات هي مؤنة نفسه وعياله لا مؤنة ما وجده أو استخرجه ، حيث أنه جاء في رواية الهمداني : « فاختلف من قبلنا في ذلك ، فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المئونة ، مؤنة الضيعة وخراجها ، لا مؤنة الرجل وعياله ، فكتب عليه السلام ، وقرأه علي بن مهزيار : عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان » ( 3 ) لأنّا نقول : إن الرواية مختصة بما أوجبه عليه السلام على أصحاب الضياع نصف السدس بعد المئونة فلا ربط لها بعموم ما ورد من أن الخمس بعد المئونة ، مضافا إلى ما يستفاد من رواية النيسابوري من استثناء ما يصرف في عمارة الضيعة في الخمس ، حيث إنه سأل أبا الحسن الثالث « عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يزكى ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده ستون كرا ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع عليه السلام : لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته » ( 4 ) .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 150
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٥٠
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل - باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 4 .
( 4 ) الوسائل - باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .