تنبيه :
لو وجد المستأجر كنزا له قدمة في العين المستأجرة ، فهل له أن يتملكه بعد تخميسه أو أنه للمالك ؟ مقتضى عموم ( لليد ما أخذت ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له » أن يكون الكنز له ، لكن يقال : إن يد المالك على الدار يد على ما فيها من المباحات الأصلية .
وربما يجاب عنه : بأنه على ذلك يلزم أن يراجع الملَّاك المتقدمين على المالك المؤجر .
وفيه : إن المالك المتقدم حينما باع الدار للمالك الآخر فقد ملك جميع ما هو مملوك له بالأصالة وبالتبع .
والتحقيق : أن ما حلّ في اليد لو كان فيه شيء يكون قد حلّ فيها بالتبع ، كما لو اصطاد سمكة وكان في جوفها درّة ، لكن اليد أمارة أو شبه أمارة على الملكية ( 2 ) ، ولا دليل على كونها من الأسباب المملَّكة قهرا ، وبدون قصد التملك أو التناول . وربما يستظهر لزوم القصد من كلمة السبق والأخذ ، ولو فرض السببية القهرية لما عمّت اليد التبعية التي يكون ما فيها غير ملتفت إليه ، وتكون اليد بالنسبة إليه شبه يد النائم .
وعلى هذا فلا مساغ للحكم بأن الكنز الموجود في ملك الغير على إطلاقه ملك للمالك ، فهو لواجده بمقتضى عموم دليل الحيازة ،
هامش
( 1 ) ويعبّر عنه في الفقه بأن ( من حاز ملك ) .
( 2 ) ناقش سيّدنا الجدّ ( قدس سره ) أدلة أمارية اليد بالتفصيل ، ورجّح أن تكون اليد برزخا بين الأمارة والأصل ، أي اختار حجيّتها ولكن لا على كشفها عن الملاكات الواقعية . وقد طبعنا ما كتبه في هذه القاعدة وقاعدة أصالة الصحة مع الجزء الثالث من هذه المحاضرات .