المستأجر هو المستولي بالفعل .
ويتوجه على الثاني بأن الإجارة ليست هي تمليك المنفعة ، ولذا تتعدّى إلى العين ، ويقال : آجرت الدار ، وكريت الدار ، بل هي التسليط على العين لأجل استيفاء المنفعة . مضافا إلى أنها لو كانت تمليكا للمنفعة كان لازمها التسليط على العين ، ولذلك يجب تسليمها إلى المستأجر فعليه السلطنة والاستيلاء له . ولو قيل بأن الإجارة تمليك مؤقت محدود بالمدة كان الأمر أوضح .
ويتوجه على الثالث : بأنه إن أريد أن إضافة الدار إلى المالك توجب ترتّب آثار اليد فلا نسلَّمه ، فإن اليد هي الاستيلاء ، ومجرد تلك الإضافة أجنبية عنه . وإن أريد أن ما في الدار من توابع الدار وملكية الدار دليل على ملكية توابعها ، كما أن اليد دليل على ملكية ما فيها ، ففيه : أن الكنز لا دليل على كونه من التوابع ، مضافا إلى أن ما في الدار إنما يحكم بأنه في يد المالك إذا كانت الدار فعلا في يده ، لا ما إذا كانت في يد المستأجر .
واحتجّ للثاني كما في ( المسالك ) حيث قال : « الأصحّ تقديم قول المستأجر لأنه صاحب اليد حقيقة » وهو الأقوى .
وربما يضاف على ذلك بأن المالك لا يؤجر دارا فيها كنز ، وكان المقصود أنه لو كان قد دفنه المالك فيها لما كان آجرها ، فظاهر الحال يكشف عن عدم كونه ملكا له .
وفيه : أنه من الظواهر التي لا يعتمد عليها . نعم يورث شيئا من الظن ، ولا أثر له .
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 145
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٤٥