والتحقيق : أنه لا بدّ من ملاحظة الروايات : أ - فكل نوع تمحض في الأمر بإعطاء الخمس ، فحيث إن التكليف مشروط بالبلوغ والعقل لا يشمل الصبي والمجنون ، ولكنه يشمل العبد . ب - وكل نوع كان بلسان الوضع مثل قوله عليه السلام ( فيه الخمس ) أو نحو ذلك فيلتزم بشموله للكل حتى الصبي والمجنون . ج - وما كان قد ورد فيه بكلا التعبيرين يؤخذ بهما ، لعدم المنافاة . نعم ، ربما يقع الإشكال فيما لو تمحض التعبير بأداة ( على ) وكان مدخولها المال ، من حيث إنه هل المراد هو الكناية عن التكليف ، كما إذا جعل الفعل مدخولا لكلمة ( على هذا ) فان المفاد حينئذ كون الفعل في ذمة المكلف ، وكان من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم ( وهو البعث إلى ذلك الفعل ) أو ذلك من استعمال الأداة بمعنى ( في ) والمراد هو الوضع . فنقول : قد ورد بعنوان العموم عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : « لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا » ( 1 ) وعن موسى بن جعفر عليه السلام في الحديث قال : « واللَّه لقد يسّر اللَّه على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة أحلَّاء . . » ( 2 ) . فإن ظاهر الروايتين الحق في المال والحرمة فيه ، وذلك هو
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس ) — صفحة 133
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٣٣
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 4 .
( 2 ) الباب المتقدم ، الحديث 6 .