تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

قال : « ليس فيما دون خمسة أوسق شيء والوسق ستّون صاعا » ومنها الرواية الثامنة من هذا الباب ، وفيها : « وان كان من كل صنف خمسة أوساق غير شيء ، وان قل فليس فيه شيء وان نقص البر والشعير والتمر والزبيب من خمسة أو ساق صاع أو بعض صاع فليس فيه شيء » . وتعارض هذه الروايات الروايات المذكورة في الباب الثالث من هذه الأبواب ففي بعضها عدم اعتبار النصاب ، وانه يزكَّى القليل والكثير ( 1 ) وفي بعضها ان النصاب وسق ، وفي بعضها انه وسقان . لكن الأول قد خرج مخرج التقية من الحنفية ( 2 ) فإنّهم على ما في ( الفقه على المذاهب الأربعة ) يرون انّه يجب أن يخرج زكاة كل ما تخرجه الأرض من الحنطة والشعير وغيرهما مما ذكروها ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، فلا يشترط فيها نصاب ولا حولان حول . وفي كتاب ( بداية المجتهد ) لابن رشد ( أنه قال أبو حنيفة : ليس في الحبوب والثمار نصاب ، وقال : صار الجمهور إلى إيجاب النصاب وهو خمسة أوسق والوسق ستّون صاعا والصاع أربعة أمداد ) . واما الثاني والثالث فلم نجد من العامّة قائلا بذلك ، وقد حملهما الشيخ على الاستحباب ، وحمل صاحب ( الحدائق ) على التقيّة حيث أنه يرى عدم لزوم القائل من العامّة في الحمل على التقيّة . وعلى كل حال لا يقاومان الصحاح الناصة على عدم الزكاة في الأقل من خمسة أوسق .

هامش
( 1 ) وقد ذكر صدرها في الباب 4 ، الحديث 6 .
( 2 ) انفرد أبو حنيفة بعدم اعتبار النصاب ، واما المذاهب الثلاثة الأخر فيعتبرون النصاب ويرونه خمسة أوسق .