4 - ما رواه عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قلت له : الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار والمائتي دينار ، وأراني قد قلت : ثلاثمائة ، فعليه الزكاة ؟ قال : ليس فيه زكاة . قلت : فإنه فرّ به من الزكاة ، فقال : ان كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة وان كان انما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة » ( 1 ) . ظاهر الرواية انه جعل من عين المائة دينار والمائتين ، وأراد بذلك الفرار بزعم ان ذلك متى صار حليا لم تجب الزكاة فيه ، فأجاب عليه السلام بأنّه ان كان بقصد الفرار ترتب عليه عنوان ثانوي يمنع عن اغتفار الحلي ، وان كان لا بهذا القصد ، بل بقصد التجمل فلا مانع عن اغتفاره . ويحتمل ان الاغتفار في الحلي هو لأجل الامتنان الذي لا يناسبه الفرار ( 2 ) ويقرب ذلك ما رواه الكليني والصدوق والشيخ بسند حسن عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قلت له : ان أخي يوسف ولى لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة ، وأنه جعل ذلك المال
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 264
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 6 .
( 2 ) وبهذا يمكن الجمع بين ما دل على أن مع الفرار تجب الزكاة بحمله على ما كان من عين الدينار ، وما دل على أن مع الفرار لا تجب الزكاة بحمله على ما جعلت الدنانير سبيكة ونحوها مما يوجب خروجها عن الموضوع أعني المضروب بسكة المعاملة . ولا يخفى ان هذا الجمع أولى من الجمع الذي ذكره المشهور بحمل الروايات المثبتة على الاستحباب ، والنافية على نفى الوجوب ، والذي سبق لسيدنا الجد قدس سره ان أيده في مبحث معاوضة الجنس الزكوي قبل الحول .