الإطلاق الشامل للدرهم والدينار . واما الثالثة فمفادها ان عنوان الركز ( 1 ) ( وهو دفن المال دفنا خفيّا ) وكذلك عنوان الكنز له المدخلية في موضوع الزكاة ، فإن الركاز على ما في ( مفردات الراغب ) وفي سائر كتب اللغة من ( مجمع البحرين ) وغيره هو : المال المدفون . فهذه الطائفة الثالثة أيضا تخصّص عموم الرواية الأولى ، ولعل الحكمة في وضع الزكاة على ذلك هو الردع والمنع عن احتكار الأثمان ، أي الَّتي ينحصر أمرها في الانتفاع بها في المعاملات ، دون ما ينتفع بنفسه في التزيّن به . وأمّا الطائفة الرابعة فلا تعارض شيئا ممّا تقدم ، فإنها شارحة للعام الأول المخصص بما تقدم ، وأيضا هي مسوقة لبيان النصاب ولم يحرز كونها مسوقة للبيان من جميع الجهات ( 2 ) حتى يكون لها إطلاق يعم كلتا وصفي الدرهم والدينار من كونهما حليّا وغير حلَّي . وبعبارة أخرى : فرق بين ان يقال تجب الزكاة في الدرهم والدينار إذا بلغا مائتي درهم وعشرين دينارا ، وبين ان يقال : الزكاة في الدرهم والدينار إذا بلغا ذلك فإن الثاني يعطى ان وجوب الزكاة فيها مفروغ عنه ، وانّما أريد بيان حد النصاب كما أن ذلك صريح الروايات الواردة فيها السؤال كما في رواية الحلبي سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما أقل ما يكون فيه الزكاة قال
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 267
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) والركز بالكسر هو الصوت الخفي وفي الآية المباركة : « « هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً » سورة مريم 98 .
( 2 ) ومع عدم إحراز ذلك لا يمكن التمسك بالإطلاق .