تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

واما الإطلاق العرفي فيشكل الاعتماد عليه ، فإنه تارة يكون من باب التسامح فيطلقون الدرهم على ما نقص وزنه بمقدار معتد به كالدراهم الخفيفة الوزن ، وأخرى يكون من باب انهم يرون مقدار ذلك النقص عيبا غير مناف لصدق الدرهم بالحقيقة كما إذا كان من بعض الدراهم قد كسر مقدار خيط مثلا أو كان مثقوبا . وتنقيح البحث : إن الزكاة لم توضع على مجرد العدد الخاص ، بل على كمية من الفضة منقوش عليها بسكَّة المعاملة ، كما يستفاد من قوله عليه السلام : « إن رسول اللَّه ( ص ) جعل في كل أربعين أوقية أوقية » ( 1 ) وقد ذكر في بعض الروايات ، وفي كلمات الأصحاب : ان الأوقية تساوى خمسة دراهم ، واعتبار عدد المائتين وكذا الأربعين انما هو لوجدانه لذلك ، فلو فرض ان ضرب النقش في بعض الأعصار على كمية من الفضة رائحة وكانت تساوى واحدة منها عشر دراهم لكانت الزكاة تجب في عشرين منها في النصاب الأول ، وأربعة منها في النصاب الثاني ، ولذلك قال صاحب الجواهر بأن العبرة بالوزن لا بالعدّ . وعلى هذا فعدد المائتين والأربعين طريق إلى تلك الكميّة ولو تخلَّف عن ذلك بان كانت تسمّى حقيقة دراهم ، لكنها خفيفة الوزن أو مكسور منها شيء لم يكن لها أثر إلا إذا زاد العدد ، كما إذا كانت هناك دراهم مسكوكة ثلاثمائة منها مثلا تساوى مائتي درهم ، وحينئذ نقول : يشكل الأمر فيما كان بحسب الميزان الدقيق واجدا للنصاب لكنه ناقص عنه في الميزان المتعارف ، فإنه بالنظر إلى الحقيقة قد بلغ النصاب وبالنظر

هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 4 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 258 | السيد فاضل الحسيني الميلاني / السيد محمد هادي الميلاني