واما الدليل الخامس : أعني الاستدلال بما ورد من أن ( فيما سقته السماء العشر ) و ( فيما سقى بالدلو نصف العشر ) فيجاب عنه :
أولا : هذا العنوان - أي الكسر المشاع - يختص بالغلات ، وفيما سواها كان الوارد في الدليل ( في كل أربعين شاة شاة ) و ( في ثلاثين من البقر تبيع ) و ( في عشرين دينارا نصف دينار ) وهكذا .
وتأويلها بأن المراد ربع العشر في الأربعين شاة ، وكذا في العشرين دينارا ، وثلث العشر في الثلاثين بقرة ، في غاية البعد ، خصوصا في مثل مائة وإحدى وعشرين شاة حيث فيها شاتان ، وفي مثل ست وثلاثين من الإبل حيث فيها بنت لبون .
ثانيا : لا يصح ذلك في النصب الخمسة الأولى من الإبل الَّتي في كل خمس منها شاة .
وتأويل ذلك بأن الكسر المشاع من أجزائها زكاة ، والشاة بدل عن ذلك ، خلاف المستفاد من الدليل . فإنّه يدل على أن الشاة بنفسها زكاة لا أنها بدل عنها .
ثالثا : لو كان جميع ما يملكه من الثلاثين بقرة مسنة ، فالزكاة الواجبة وهي التبيع ليس منها ، فكيف يقال بالكسر المشاع فيها ؟
رابعا : كما يمكن أن يكون المعنى في قوله عليه السلام : ( فيما سقته - السماء العشر ) و ( في العشرين دينارا نصف دينار ) إن العشر ونصف الدينار مملوكة لأربابها ، كذلك يمكن أن يكون المعنى : إن ذلك فريضة يجب أداؤها بل الأولى هو الثاني ، فإنه تفسير لما ورد في الروايات المتضمنة لجعل الزكاة ووضعها ووجوبها وهي كثيرة منها
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 222
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٢٢