محمد بن خالد جواب الإمام عليه السلام لا خصوص سؤال الراوي ، ليستفاد من إطلاق كلام الإمام عليه السلام ( أيما تيسر ) جواز دفع القيمة في التمر والزبيب أيضا ، لكن الإنصاف انه من قبيل تنقيح المناط القطعي . فإذا جاز التبديل بالقيمة في الحنطة والشعير جاز في شريكيهما وهما التمر والزبيب . يبقى الكلام في الانعام ، والحق أنه يمكن الاستيناس لجواز دفع القيمة فيها بجهات : 1 - الذي يظهر من النصوص ان الزكاة متعلقة بالحيثية المالية ، ولا ينافي ذلك انحصار التعلق بالجانب المالي للأجناس التسعة . ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ان اللَّه عز وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم » ( 1 ) وفي حديث آخر عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : « حصّنوا أموالكم بالزكاة » ( 2 ) . وإذا كانت الحيثية المالية هي الملحوظة جاز التبديل بالقيمة . 2 - ان الحكمة من تشريع الزكاة سد خلة الفقراء وهذا المناط متى تحقق اكتفى به ، وحيث إن القيمة تسد خلة الفقراء أيضا فلا مانع من التعدي عن المنصوص إلى الأنعام . قال الصادق عليه السلام : « انما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء . ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولاستغنى بما فرض اللَّه له ، وان الناس ما افتقروا ولا
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 193
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٩٣
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 1 من أبواب ما تجب فيه ، الحديث 2 ، 5 .
( 2 ) الوسائل ، باب 1 من أبواب ما تجب فيه ، الحديث 2 ، 5 .