تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

فما هو الوجه في تقديم العام الأول على العام الثاني ؟ إذ انّه لو أريد العمل بمضمون كل من العامين : ( في كل ثلاثين من البقر تبيع ) و ( في كل أربعين مسنة ) ( 1 ) كان قوله عليه السلام : « لا يزكى المال في عام واحد من وجهين » مانعا من ذلك . اما لأنه من قبيل تعارض العامين فيجب حينئذ الرجوع إلى المرجحات في باب التعارض ، واما لأنّه تزاحم بين الملاكين لكل منهما ملاك تام ، واما لأن الدليل الثالث معارض للعام الثاني باعتبار ملاحظة التقدم الزماني في العام الأول ، كما فعل المشهور ( 2 ) .

هامش
( 1 ) هذا مع قطع النظر عن مفهوم العدد .
( 2 ) قد يتسبب التخصيص في وقوع التخيير بين افراد العام فإذا ورد ( أكرم العلماء ) ثم ورد ( لا يجب الجمع بين إكرام زيد وعمرو ) فهذا يفيد وجوب إكرام كل منهما عند عدم إكرام غيره ، أو أن إكرام كل منهما يسقط وجوب إكرام الآخر ، فإذا تساويا في الزمان فالتخيير . اما إذا اختلفا في الزمان فيمكن القول بان حضور السابق يحقق موضوع عدم إكرام اللاحق ومثاله قوله تعالى : « « أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » ثم خصص بقوله تعالى : « « وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ » فإن وقع العقد على الأختين في زمان واحد تخير في إبقاء إحداهما وبطل نكاح الثانية ، اما إذا تقدم عقد إحداهما على عقد الأخرى ، فالعقد السابق صحيح ويبطل العقد اللاحق . هذا كله إذا ورد عام ، ثم ورد ما يخصصه . اما إذا فرض ورود عامين ثم ورد مخصص لا يمكن معه العمل بكلا العامين - كما في المثال المذكور في المتن - فالمخصص اما بيان لقصور المقتضي في العام ( الذي هو التخصص في صورة التخصيص ) أو بيان للمانع ، وعلى كل حال فهل يوجب ذلك وقوع التعارض بين العامين المفروضين ؟ أو لا يوجب ذلك بل هو من قبيل تزاحم المقتضيين ؟ أقوال مذكورة في الكتب الأصولية ، فليراجع .