والظاهر أن أحدهم قد أدرك خطأه واشتباهه فقال أخيرا : إني لم أرفض
إماما ثبت وجوده من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإنما حصل عندي شك بولادة الإمام الثاني
عشر . زاعما أن السبب هو عدم توفر الأدلة الكافية ، أو عدم قناعته بالأدلة ! !
والسؤال الذي نثيره هنا هو ، عن أي نوع من الأدلة يبحث هؤلاء ؟ وهل
هناك أدلة أقوى من إطباق الطائفة وعلماء الأمة ورواتها الثقات على مثل هذا
الأمر ، أعني ولادة الإمام الحجة ابن الحسن ؟ إذ ليس هناك من سبيل إلى ثبوت
مثل هذه الأمور إلا الخبر الصحيح ، وتوفر الشواهد ، وقيام القرائن والمؤيدات من
العقل والمنطق ، وقد ثبت من كل هذه الجهات .
ولعل من المناسب الإشارة إلى ما حققه السيد ثامر العميدي في كتابه ( دفاع
عن الكافي ) الجزء الأول ، وأثبت ولادة الإمام واستمرار وجوده الشريف
بالروايات والأحاديث الصحيحة ، ثم بالنقل التاريخي المتواتر ، كما أورد اعترافات
وشهادات الفقهاء والمحدثين والمفسرين والمؤرخين وأهل التحقيق والأدباء
والكتاب ، وكلهم من أهل السنة بولادة المهدي محمد بن الحسن العسكري ، ونقل
ذلك عنهم بدءا من بداية القرن الرابع الهجري كالروياني في المسند ، وسهل بن
عبد الله البخاري ( ت / 341 ه ) في سر السلسلة العلوية ، والخوارزمي ( ت / 387 ه )
في مفاتيح العلوم طبعة ليدن 1895 م .
كما أورد اعترافات من رجال القرن الخامس إلى القرن الرابع عشر ، ومنهم :
أبو نعيم الأصفهاني ( ت / 430 ه ) في الأربعين حديثا ، ويحيى بن سلامة الخصفكي
الشافعي ( ت / 568 ه ) كما في تذكرة الخواص لابن الجوزي ، ومحيي الدين بن عربي
( ت / 638 ه ) في الفتوحات المكية على ما نقله الشعراني في اليواقيت والملك المؤيد
أبي الفداء إسماعيل بن علي ( ت / 732 ه ) في المختصر في أخبار البشر ، وابن الصباغ
المالكي ( ت / 855 ه ) في الفصول المهمة ، وجلال الدين السيوطي ( ت / 911 ه ) في
بحث حول المهدي ( عج ) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٦