وكذا الشوكاني في التوضيح ( 1 ) ، ونقل ذلك أخيرا الشيخ منصور علي ناصف في
غاية المأمول ( 2 ) .
فانظر إلى جهل المشككين كيف رموا ما صح وتواتر عند جمهور المسلمين
من السنة والشيعة بالوضع والاختلاق واعجب لجرأتهم وشغبهم ! إذ لا يصح بعد
ذلك شئ مما تناقله الرواة من حوادث التاريخ ، وأسماء الأعلام ، وآراء المذاهب
المختلفة .
ثالثا - استدل بعضهم على نفي وجود الإمام المهدي وولادته بقوله : إن
الشيعة اختلفوا في المهدي وانقسموا - على حد زعمه - إلى سبع عشرة فرقة بعد
وفاة الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، وهذا يدل - بحسب زعمه - على عدم وجود الإمام ! !
ولعل من المناسب أن ننبه إلى أن الاختلاف حول موضوع أو قضية أو
شخص لا يستلزم العدم ، إذ لو جرينا على هذا المنطق لما قامت عقيدة ، ولا ثبت
دين ، ولا استقام شأن من الشؤون ، فالاختلاف قائم دائم في العقائد ، وفي التواريخ ،
وفي الشخصيات ، وفي الحوادث الواقعة ، وفي الفروع ، وفي سائر الأمور . وقد تفرق
أبناء الفرقة الواحدة إلى فرق وطوائف واتجاهات وآراء كما حدث عند المعتزلة
والخوارج والأشاعرة ( 3 ) وغيرهم . . ثم ألم تسمع بما تناقله أهل الحديث من الرواية
المشهورة وهي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . . . وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " ( 4 ) .
ونتساءل هنا ، حول أي شئ كان الافتراق ؟ وهل يستلزم ذلك نفي ما
هامش
( 1 ) التوضيح في تواتر ما جاء من الأحاديث في المهدي والدجال والمسيح ، كما في غاية المأمول .
( 2 ) غاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول 5 : 360 .
( 3 ) راجع : مقالات الإسلاميين للأشعري ، والملل والنحل للشهرستاني ، وفرق النوبختي وغيرها .
( 4 ) راجع هذه الرواية وغيرها في سنن ابن ماجة 2 : 1321 / 3991 كتاب الفتن - باب افتراق
الأمم .