للفحص ( 1 ) ، كل ذلك في محاولة يائسة للقبض على الإمام . ولا عجب فقد حصل
ذلك من نظرائهم ، وحدثنا القرآن الكريم عن فعل فرعون للقبض على النبي
موسى ( عليه السلام ) فنجاه الله من الكيد .
ومن هنا نفهم السبب في إخفاء الإمام الصادق ( عليه السلام ) هوية المهدي والتفاصيل
المتعلقة بهذا الأمر .
وليست الحيرة بعد ذلك والاضطراب إلا حالة طبيعية في ظل مثل تلك
الظروف والملابسات الخاصة التي رافقت قضية المهدي ( عليه السلام ) في وجوده وولادته ،
وشغب السلطة وتمويهاتهم وإعلامهم الزائف . وإذن فليست ( الحيرة ) إلا بسبب
تلك الظروف والملابسات ، فضلا عن أن الروايات الواردة عن الأئمة ( عليهم السلام ) قد
أشارت إلى وقوع مثل هذه الحيرة والفتنة والتفرق ، كما نقل ذلك ابن بابويه القمي
في ( التبصرة ) ، والشيخ النعماني في ( الغيبة ) الباب الثاني عشر .
ثانيا - قولهم بضعف الروايات واختلاقها ، ولا ندري هل أنهم يفرقون بين
الضعيف والموضوع أم هما عندهم سواء ؟ ثم لماذا هذا الخلط المقصود بين مسألة
وجود الإمام الحجة الثابتة بالطرق الصحيحة وبين بعض الروايات التي تلابس
( حدث الولادة ) ؟ والعجب من ركوب هؤلاء جميعا هذه الجرأة المفضوحة إذ إن
روايات ( المهدي ) لم تروها كتب الشيعة فحسب ، ولم ترد عن طرقهم فقط ، وإنما
روتها الصحاح والمسانيد والجوامع الحديثية المعتبرة كصحيح أبي داود ، وصحيح
البخاري وشروحه ، ومسند أحمد بن حنبل ، وجامع الطبراني ، وجمعها السيوطي
في العرف الوردي ( 2 ) من عدة طرق ، وحكى تواترها البرزنجي في الإشاعة ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الإرشاد / الشيخ المفيد : ص 345 .
( 2 ) راجع الحاوي للفتاوي / السيوطي 2 : 213 وما بعدها .
( 3 ) الإشاعة لأشراط الساعة : ص 87 - 122 / الباب الثالث .