إحياء الميت ، وابن طولون الحنفي مؤرخ دمشق ( ت / 953 ه ) في كتابه الأئمة الاثنا
عشر ، وأحمد بن يوسف أبو العباس القرماني الحنفي ( ت / 1019 ه ) في كتابه أخبار
الدول ، والشبراوي الشافعي ( ت / 1171 ه ) في الإتحاف بحب الأشراف ، ومحمد
أمين السويدي ( ت / 1246 ه ) في سبائك الذهب ، وأخيرا الزركلي ( ت / 1396 ه )
في الأعلام ، وهذا الكم الكبير من الروايات والنقول والشواهد والشهود ألا تكفي
للاقتناع بوجود شخص وولادته ؟ وإذا لم يكن ذلك كله كافيا ودليلا ، فلازمه
بالضرورة الشك في كل الحوادث الماضية والشخصيات العلمية والتاريخية وما
جرى في غابر الزمن البعيد والقريب ، وعند ذاك لا يصح شئ ، ولا يثبت شئ ،
فهل هذا يرضي مثل هؤلاء المتطفلين على البحث والتحقيق ؟ !
وأما إذا كان الأمر من جهة تعقل الموضوع ، فدونك ( بحث حول المهدي )
للشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) - وهو هذا الكتاب الذي بين يديك - فهو الشافي الكافي ، والحجة
الدامغة والبرهان القاطع لمن يفكر بعقله ، ولا يتعبد بما نقله وحكاه ذوو الأغراض
المعروفة ، والمغالطات المفضوحة أمثال ظهير والبنداري وغيرهم .
ولعل من الأمور التي تدلك على المغالطة المفضوحة هو قولهم : " لا نستبعد
أن يطيل الله عمر إنسان . . . ولكن لا يمكن الاعتقاد بحدوث هذا عن طريق
القياس ، وقد كان سيدنا الصادق يرفض القياس في الفروع ، فكيف في الأمور
التاريخية والعقائدية ؟ ! " .
وقد فاتهم أن القياس هنا أمر وارد ، ودليل معتبر عند أهل المنطق وأهل
النظر في مثل هذه الموارد التي قد لا يدركها الإنسان إلا عن طريق التشبيه
والقياس ، وهو أسلوب علمي ، ومنهج قرآني ( ويضرب الله الأمثال للناس )
إبراهيم : 25 ، وقال تعالى حاكيا قول المنكرين لبعض الأمور الاعتقادية كالمعاد كما
في الآية المباركة : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل
بحث حول المهدي ( عج ) — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧