يحييها الذي أنشأها أول مرة . . ) يس 78 - 79 .
فانظر كيف يتنكب المتطفلون عن المنهج القرآني والعلمي ؟ وانظر إلى عدم
تفرقتهم بين القياس في أحكام الشريعة المنهي عنه ، لعدم إحراز علة الحكم التي بنى
الشارع عليها حكمه ، وبين القياس في مجال المعقولات الذي لا شبهة فيه .
وهكذا نخلص إلى القول أن أصحاب هذا المنهج التشكيكي ليس بأيديهم
حجة ولا برهان ، ولا يملكون سندا علميا أو تاريخيا مقبولا ومنطقيا في نفيهم
وتشكيكاتهم ، وإنما هي مجرد ظنون وأوهام ، أو افتراضات وحدوس تتهاوى أمام
الأدلة والبراهين المتينة ، الروائية والتاريخية والعقلية كما سطرها وحققها المثبتون
لولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) واستمرار وجوده الشريف المبارك .
ولا يضير ذلك ما أحيطت به روايات ولادته التي اختلفت من بعض
الوجوه ، ومحاولة هذا النفر استغلالها بصورة غير أمينة ولا دقيقة للتشويش على
أصل الموضوع ، وهو ولادة الحجة ابن الحسن محمد المهدي ( عليه السلام ) ، وقد ثبت من
الطريق الاعتيادي الذي تثبت به الولادات ، وهو شهادة القابلة حكيمة بنت الإمام
الجواد ، وعمة الإمام العسكري ، وصحة الرواية عنها بأسانيد معتبرة
صحيحة ( 1 ) .
وإذا كان هناك من نقل روايات أخرى سواء في زواج الإمام أبي محمد
الحسن العسكري من ( نرجس ) أم الإمام المهدي ( عليه السلام ) أم في اسمها ، أم في ولادة
المهدي وما جرى ولابس تلك الولادة المباركة ، أم في الاختلاف في تاريخ الولادة
" فإن المشهور على ما نقلة الثقات من الشيعة والسنة ، هو ولادته سنة 255 ه في
الخامس عشر من شعبان ، وأن أمه هي ( نرجس ) وكانت جارية عند إحدى
هامش
( 1 ) أصول الكافي : الجزء الأول - كتاب الحجة ، وراجع إثبات الوصية / المسعودي : ص 219 .