تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

حبّ غير اللَّه تنعّم في الآخرة بقدر حبّه إذ يمزج شرابه بقدر من شراب المقرّبين كما قال تعالى في حقّ الأبرار : « إنّ الأبرار لفي نعيم . على الأرائك ينظرون . تعرف في وجوههم نضرة النعيم . يسقون من رحيق مختوم . ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . ومزاجه من تسنيم . عينا يشرب بها المقرّبون » ( 1 ) وإنّما طاب شراب الأبرار لشوب الشراب الصرف الَّذي هو للمقرّبين ، والشراب عبارة عن جملة نعيم الجنان كما أنّ الكتاب عبّر به عن جميع الأعمال فقال : « إنّ كتاب الأبرار لفي علَّيّين » ( 2 ) ثمّ قال : « يشهده المقرّبون » ( 3 ) فكانت أمارة علوّ كتابهم أنّه ارتفع إلى حيث يشهده المقرّبون ، وكما أنّ الأبرار يجدون المزيد في حالهم ومعرفتهم بقربهم من المقرّبين ومشاهدتهم لهم كذلك يكون حالهم في الآخرة « ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة » ( 4 ) و « كما بدأنا أوّل خلق نعيده » ( 5 ) وقال : « جزاء وفاقا » ( 6 ) أي وافق الجزاء أعمالهم فقوبل الخالص بالصرف من الشراب وقوبل المشوب بالمشوب وشوب كلّ شراب على قدر ما سبق من الشوب في حبّه وأعماله « فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره » ( 7 ) و « إنّ اللَّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم » ( 8 ) و « إنّ اللَّه لا يظلم مثقال ذرّة وإن تك حسنة يضاعفها » ( 9 ) « إن كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين » ( 10 ) فمن كان حبّه في الدّنيا رجاؤه لنعيم الجنّة والحور والقصور يمكَّن في الجنّة ليتبوّء منها حيث يشاء فيكون مع الولدان ويتمتّع بالنسوان ومن كان مقصده ربّ الأرباب ومالك الملك ولم يغلب عليه الأحبّة فالإخلاص والصدق ينزلانه في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فالأبرار يرتعون في البستان ويتنعّمون في الجنان مع الحور والولدان و

هامش
( 1 ) المطففين : 22 - إلى - 29 .
( 2 ) المطففين : 18 .
( 3 ) المطففين : 21 .
( 4 ) لقمان : 28 .
( 5 ) الأنبياء : 104 .
( 6 ) النبأ : 26 .
( 7 ) الزلزال : 7 و 8 .
( 8 ) الرعد : 12 .
( 9 ) النساء : 42 .
( 10 ) الأنبياء : 48 .