بعضهم لبعض : ادعوا ربّكم فلا أحد خير من ربّكم فيقولون : « ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالَّين ، ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون » قال : فيجيبهم « اخسئوا فيها ولا تكلَّمون » قال : فعند ذلك يئسوا من كلّ خير وعند ذلك أخذوا في الزّفير والحسرة والويل ( 1 ) » . وقال أبو أمامة : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 2 ) : في قوله : « ويسقى من ماء صديد . « يتجرَّعه ولا يكاد يسيغه » قال : « يقرّب إليه فيتكرّهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره ، يقول اللَّه تعالى : « وسقوا ماءً حميما فقطَّع أمعاءهم ( 3 ) » وقال تعالى : « وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه ( 4 ) » . فهذا طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم فانظر الآن إلى حيّات جهنّم وعقاربها وإلى شدّة سمومها وعظم أشخاصها وفظاعة منظرها وقد سلَّطت على أهلها وأغريت بهم فهي لا تفترّ عن النهش واللَّدغ ساعة واحدة . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من آتاه اللَّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ثمّ يأخذ بلهازمه يعني أشداقه فيقول : أنا مالك أنا كنزك ، ثمّ تلا قوله تعالى : « ولا يحسبنَّ الَّذين يبخلون بما آتيهم الله من فضله هو خيرا لهم - الآية ( 5 ) » . وقال الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ في النّار لحيّات مثل أعناق البخت يلسعن اللَّسعة فيجد حموتها أربعين خريفا ، وإنّ فيها لعقارب كالبغال المؤكفة يلسعن اللَّسعة فيجد حموتها أربعين خريفا ، وهذه العقارب والحيّات إنّما تسلَّط على من
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 359
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٩
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ج 10 ص 55 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 51 ، والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط مسلم . والآية في سورة إبراهيم : 16 و 17 .
( 3 ) محمد : 15 .
( 4 ) الكهف : 29 .
( 5 ) آل عمران : 180 والخبر رواه البخاري ج 2 ص 126 من حديث أبي هريرة .