وقال تعالى : « إنّها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنّه رؤس الشياطين . فإنّهم لآكلون منها فمالئون منها البطون . ثمَّ إنَّ لهم عليها لشوبا من حميم ( 1 ) » وقال تعالى : « تصلى نارا حامية . تسقى من عين آنية ( 2 ) » وقال تعالى « إنَّ لدينا أنكالا وجحيما . وطعاما ذا غصّة وعذابا أليما ( 3 ) » وقال ابن عباس قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو أنّ قطرة من الزّقّوم قطرت في بحار الدّنيا لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم فكيف من يكون طعامه ذلك ( 4 ) » . قال أنس : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ارغبوا فيما رغَّبكم اللَّه ، واحذروا ممّا حذّركم اللَّه ، وخافوا ما خوّفكم اللَّه به من عذابه وعقابه ومن جهنّم ، فإنّه لو كانت قطرة من الجنّة معكم في دنياكم الَّتي أنتم فيها لطيّبتها لكم ، ولو كانت قطرة من النّار معكم في دنياكم الَّتي أنتم فيها لخبثتها عليكم ( 5 ) » . وقال أبو الدّرداء : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يلقى على أهل النّار الجوع حتّى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ويستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصّة فيذكرون أنّهم كانوا يسيغون الغصص في الدّنيا فيستغيثون بشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد ، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم ، فإذا دخل الشراب بطونهم قطع ما في بطونهم فيقولون : ادعوا خزنة جهنّم فيدعون خزنة جهنّم ( 6 ) أن ادعوا ربّكم يخفّف عنّا يوما من العذاب فيقولون : أولم تك تأتيكم رسلكم بالبيّنات قالوا : بلى قالوا : فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال : فيقولون : ادعوا مالكا فيدعون فيقولون : يا مالك ليقض علينا ربّك قال فيجيبهم أنّكم ماكثون » . قال الأعمش : نبّئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إيّاهم ألف عام ، قال : فيقول
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 358
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) الصافات : 64 إلى 68 .
( 2 ) الغاشية : 4 و 5 .
( 3 ) المزمل : 12 و 13 .
( 4 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 54 وقال : صحيح .
( 5 ) رواه البيهقي كما في الترغيب والترهيب ج 4 ص 453 .
( 6 ) كذا .