سلَّط عليه في الدّنيا البخل وسوء الخلق وإيذاء النّاس ومن وقى ذلك وقي هذه الحيّات فلم تمثّل له ( 1 ) » ثمّ تفكَّر بعد هذا كلَّه في تعظيم أجسام أهل النّار فإنّ اللَّه يزيد في أجسامهم طولا وعرضا حتّى يتزايد عقابهم بسببه فيحسّون بلفح النّار ولدغ العقارب والحيّات من جميع أجزائهم دفعة واحدة على التوالي ، وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « ضرس الكافر في النّار مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث ( 2 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « شفته السّفلى ساقطة على صدره والعليا قالصة قد غطَّت وجهه ( 3 ) » . وقال عليه السّلام : « إنّ الكافر ليجرّ لسانه فرسخين يوم القيامة يتواطؤه النّاس [ 1 ] » ومع عظم الأجسام كذلك تحرقهم النّار مرّات فيجدّد جلودهم ولحومهم ، وقيل في قوله : « كلَّما نضجت جلودهم بدَّلناهم جلودا غيرها » قال : تأكلهم النّار في كلّ يوم سبعين ألف مرّة كلَّما أكلتهم قيل لهم : عودوا فيعودون كما كانوا . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه الصدوق رحمه اللَّه بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ أهل النّار يتعاوون كما يتعاوى الكلاب والذّئاب ممّا يلقون من أليم العذاب ما ظنّك بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفّف عنهم من عذابها عطاش فيها ، جياع ، كليلة أبصارهم ، صمّ بكم عمي مسودّة وجوههم خاسئين فيها نادمين مغضوب عليهم فلا يرحمون ومن العذاب لا يخفّف عنهم وفي النّار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ، ومن الزّقّوم يأكلون ، وبكلاليب النّار يحطمون ، وبالمقامع يضربون والملائكة الغلاظ الشّداد لا يرحمون ، فهم في النّار يسحبون على وجوههم ومع الشياطين يقرنون وفي الأنكال والأغلال يصفّدون ، إن دعوا لم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم ، هذه حال من دخل النّار ( 4 ) » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 360
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) رواه أحمد والطبراني من طريق أبي لهيعة عن دراج عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء ، ورواه ابن حبان في صحيحه وأيضا الحاكم . وقال : صحيح الاسناد .
( 2 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 154 من حديث أبي هريرة .
( 3 ) روى نحوه الترمذي .
( 4 ) الأمالي ص 322 و 323 .
[ 1 ] أخرجه الترمذي ج 10 ص 49 وفيه « ليسحب لسانه فرسخ أو فرسخين » .