قال : ثمّ تفكَّر الآن في بكاء أهل النّار وشهيقهم ودعائهم بالويل والثبور فإنّ ذلك يسلَّط عليهم في أوّل لقائهم النّار . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كلّ زمام سبعون ألف ملك ( 1 ) » . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « يرسل على أهل النّار البكاء فيبكون حتّى تنقطع الدّموع ثمّ يبكون الدّم حتّى يرى في وجوههم كهيئة الأخدود ، لو أرسلت فيها السفن لجرت ( 2 ) » وما دام يؤذن لهم في البكاء والشهيق والزّفير والدّعوة بالويل والثبور فلهم فيه مستروح ولكنّهم يمنعون أيضا من ذلك . قال محمّد بن كعب القرظي : لأهل النّار خمس دعوات يجيبهم اللَّه عزّ وجلّ في أربع فإذا كانت الخامسة لم يتكلَّموا بعدها أبدا يقولون « ربّنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل » فيقول اللَّه تعالى مجيبا لهم « ذلكم بأنّه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العليِّ الكبير ( 3 ) » ثمّ يقولون : « ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا ( 4 ) » فيجيبهم اللَّه تعالى : « أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ( 5 ) » فيقولون : « ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الَّذي كنّا نعمل ( 6 ) » فيجيبهم اللَّه تعالى « أولم نعمّركم ما يتذكَّر فيه من تذكَّر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ( 7 ) » ثمّ يقولون : « ربّنا غَلَبَتْ علينا شِقوتُنا وكنّا قوما ضالَّين . ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون ( 8 ) » فيجيبهم اللَّه تعالى « اخسئوا فيها ولا تكلَّمون ( 9 ) » فلا يتكلَّمون
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 362
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 149 عن النبي صلى اللَّه عليه وآله .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4324 من حديث أنس وفي تفسير علي بن إبراهيم 344 .
( 3 ) المؤمن : 12 .
( 4 ) السجدة : 12 .
( 5 ) إبراهيم : 44 .
( 6 ) فاطر : 37 .
( 7 ) فاطر : 38 .
( 8 ) المؤمنون : 107 و 108 .
( 9 ) المؤمنون : 109 .