تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

ثمّ اعلم أنّك أخطأت في القياس فإنّ نار الدّنيا لا تناسب نار جهنّم ولكن لمّا كان أشدّ عذاب في الدّنيا عذاب هذه النّار عرف عذاب جهنّم بها ، وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النّار لخاضوها طائعين هربا ممّا هم فيه وعن هذا عبّر في بعض الأخبار حيث قيل : « إنّ نار الدّنيا غسلت بسبعين ماء من مياه الرّحمة سبعين مرّة حتّى أطاقها أهل الدّنيا » ( 1 ) بل صرّح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بصفة نار جهنّم فقال : « أمر اللَّه تعالى أن أوقد على النّار ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ أوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ثمّ أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة ( 2 ) » وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اشتكت النّار إلى ربّها فقالت : يا ربّ أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشدّ ما تجدونه في الصّيف من حرّها وأشدّ ما تجدونه في الشتاء من زمهريرها ( 3 ) » ، ثمّ انظر بعد هذا في نتن الصديد الَّذي يسيل من أبدانهم حتّى يغرقوا فيه فهو الغسّاق . قال أبو سعيد الخدريّ : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو أنّ دلوا من غسّاق جهنّم القي في الدّنيا لأنتن أهل الأرض ( 4 ) » فهذا شرابهم إذا استغاثوا من العطش فيسقى أحدهم من ماء صديد يتجرّعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كلّ مكان وما هو بميّت « وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا » ثمّ انظر إلى طعامهم وهو الزّقّوم كما قال اللَّه تعالى : « ثمَّ إنّكم أيّها الضالَّون المكذِّبون . لآكلون من شجر من زقّوم . فمالئون منها البطون . فشاربون عليه من الحميم . فشاربون شرب الهيم ( 5 ) » .

هامش
( 1 ) سيأتي عن قريب من طريق الخاصة تمام الحديث .
( 2 ) رواه الترمذي ج 10 ص 58 والبيهقي والأصفهاني وابن ماجة من حديث أبي هريرة .
( 3 ) رواه البغوي في المصابيح ج 2 ص 222 من حديث أبي هريرة والترمذي ج 10 ص 60 من حديثه أيضا .
( 4 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 53 وقال : انما نعرفه من حديث رشد بن سعد وفيه مقال .
( 5 ) الواقعة : 51 إلى 55 .