تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

ويوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، ويوم يدعون إلى نار جهنّم دعّا ، ويوم يسحبون في النّار على وجوههم ، ويوم تقلَّب وجوههم في النّار ، ويوم لا يجزي والد عن ولده شيئا ، ويوم يفرّ المرء من أخيه ، ويوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ، ويوم لا مردّ له من اللَّه ، ويوم هم بارزون ، ويوم هم على النّار يفتنون ، ويوم لا ينفع مال ولا بنون ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللَّعنة ، ولهم سوء الدّار ، يوم تردّ فيه المعاذير ، وتبلى السرائر ، وتظهر الضمائر ، وتكشف الأستار ، ويوم تخشع فيه الأبصار ، وتسكن الأصوات ، ويقلّ فيه الالتفات ، وتبرز الخفيّات ، وتظهر الخطيئات والخبيثات ، يوم يساق العباد ومعهم الاشهاد ويشيب الصغير ويسكر الكبير فيومئذ وضعت الموازين ونشرت الدّواوين وبرّزت الجحيم وأغلى بالحميم وزفرت النّار ويئس الكفّار وسعّرت النيران وتغيّرت الألوان وخرس اللَّسان ونطقت جوارح الإنسان ، فيا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم حيث أغلقت الأبواب وأرخيت الستور واستترت عن الخلائق بمقارفة الفجور فما ذا تفعل وقد شهدت عليك جوارحك فالويل كلّ الويل لنا معاشر الغافلين يرسل اللَّه تعالى إلينا سيّد المرسلين وينزل عليه الكتاب المبين ويخبرنا بهذه الصفات من نعوت يوم الدّين ثمّ يعرّفنا غفلتنا ويقول : « اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم » ( 1 ) ثمّ يعرّفنا قرب القيامة ويقول : « اقتربت الساعة وانشقّ القمر » ( 2 ) ويقول : « إنّهم يرونه بعيدا ونراه قريبا » ( 3 ) « وما يدريك لعلَّ الساعة تكون قريبا » ( 4 ) ثمّ يكون أحسن أحوالنا أن نتّخذ دراسة هذا القرآن عملا فلا نتدبّر معانيه ولا ننظر في كثرة أوصاف هذا اليوم وأساميه ولا نستعدّ للتخلَّص من دواهيه فنعوذ باللَّه من هذه الغفلة فنحن هالكون إن لم يتداركنا اللَّه بواسع الرّحمة . ( صفة المساءلة ) ثمّ تفكَّر يا مسكين بعد هذه الأهوال فيما يتوجّه عليك من السّؤال شفاها من غير ترجمان فتسأل عن القليل والكثير والنقير والقطمير فبينا أنت في كرب القيامة

هامش
( 1 ) الأنبياء : 1 .
( 2 ) القمر : 2 .
( 3 ) المعارج : 6 .
( 4 ) الأحزاب : 63 .