أوانه ، يوم ترى السماء فيه قد انفطرت ، والكواكب من هوله قد انتثرت ، والنجوم الزّواهر قد انكدرت ، والشّمس قد كوّرت والجبال قد سيّرت والعشار قد عطَّلت [ 1 ] والوحوش قد حشرت ، والبحار قد سجّرت ، والنّفوس قد زوّجت ، والجحيم قد سعّرت ، والجنّة قد أزلفت ، والجبال قد نسفت ، والأرض قد مدّت ، يوم ترى الأرض قد زلزلت فيه زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ، « يومئذ يصدر النّاس أشتاتا ليروا أعمالهم » ، « يوم تحمل الأرض والجبال فدكَّتا دكَّة واحدة » ، فيومئذ وقعت الواقعة ، وانشقّت السّماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ، ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية ، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ، يوم تسير فيه الجبال وترى الأرض هامدة ، يوم ترجّ فيه الأرض رجّا ، وتبسّ الجبال بسّا فكانت هباء منبثّا ، يوم يكون النّاس كالفراش المبثوث ، وتكون الجبال كالعهن المنفوش ، يوم تذهل فيه كلّ مرضعة عمّا أرضعت ، وتضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب اللَّه شديد ، يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسّموات وبرزوا للَّه الواحد القهّار ، يوم تنسف فيه الجبال نسفا فتترك قاعا صفصفا لا ترى فيه عوجا ولا أمتا ، يوم ترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السّحاب ، يوم تنشقّ فيه السّماء فتكون وردة كالدّهان ، « فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جانّ » ، يوم يمنع العاصي فيه من الكلام ولا يسئل فيه أحد عن الاحترام ، بل « يؤخذ بالنواصي والأقدام » ، « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا » ، يوم يعلم فيه كلّ نفس ما أحضرت ويشهد ما قدّمت وأخرت ، يوم تخرس فيه الألسن وتنطق الجوارح يوم شيّب ذكره سيّد المرسلين إذ قيل له : أراك قد شبت يا رسول اللَّه ، فقال : « شيّبتني سورة هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشّمس كوّرت ( 1 ) » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 330
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصحّحه وقد تقدم .
[ 1 ] العشار النوق اللاتي أتى على حملهن عشرة أشهر ، وعطلت أي فلا يكون من يحلبها .