إليكم » ( 1 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما روّيناه عن الصّادق عليه السّلام في حديث له « فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها فإنّ للقيامة خمسين موقفا كلّ موقف مقام ألف سنة » ثمّ تلا « في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام « مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لربّ العالمين مثل السهم في القرب ليس له من الأرض إلا موضع قدمه كالسهم في الكنانة لا يقدر أن يزول ههنا ولا ههنا » ( 3 ) . قال أبو حامد : فتأمّل في طول هذا اليوم وشدّة الانتظار فيه حتّى يخفّ عليك انتظار الصّبر عن المعاصي في عمرك المختصر ، واعلم أنّ من طال انتظاره في الدّنيا للموت لشدّة مقاساته للصبر عن الشهوات فإنّه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصّة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا سئل عن طول ذلك اليوم ، فقال : « والَّذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصلَّيها في الدّنيا » ( 4 ) فاجتهد أن تكون من أولئك المؤمنين فما دام يبقى لك نفس من عمرك فالأمر إليك والاستعداد بيديك فاعمل في أيّام قصار لأيّام طوال تربح ربحا لا منتهى لسروره واستحقر عمرك لا بل عمر الدّنيا وهو سبعة آلاف سنة فإنّك لو صبرت سبعة آلاف سنة مثلا لتتخلَّص من يوم واحد مقداره خمسون ألف سنة لكان ربحك كثيرا وتعبك يسيرا . * ( صفة يوم القيامة ودواهيه واساميه ) * فاستعدّ يا مسكين لهذا اليوم العظيم شأنه ، المديد زمانه ، القاهر سلطانه القريب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 329
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ج 4 ص 572 وقال : صحيح .
( 2 ) رواه المفيد في أماليه والشيخ في مجالسه ص 22 من رواية حفص بن غياث عن الصادق عليه السّلام . وروى مثله الكليني في الروضة ص 143 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي ج 8 ص 143 تحت رقم 110 .
( 4 ) رواه أحمد وأبو يعلى واسناده حسن من حديث أبي سعيد الخدري كما في مجمع الزوائد ج 10 ص 337 .