تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

بعيسى عليه السّلام فيقول اللَّه تعالى له : « أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين من دون اللَّه ( 1 ) » فيبقى متشحّطا تحت هيبة هذا السؤال سنين فيا لعظم يوم يقام فيه السياسة على الأنبياء بمثل هذا السؤال ، ثمّ تقبل الملائكة فتنادون واحدا واحدا يا فلان بن فلانة هلمّ إلى موقف العرض وعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهت العقول ، ويتمنّى أقوام أن يذهب بهم إلى النّار ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبّار ولا يكشف سترهم على ملأ الخلائق ، وقبل الابتداء بالسؤال يظهر نور العرش وأشرقت الأرض بنور ربّها ووضع الكتاب ، وأيقن قلب كلّ عبد بإقبال الجبّار لمساءلة العباد ، وظنّ كلّ واحد أنّه المراد دون أحد سواه وأنّه المقصود بالأخذ والسؤال دون من عداه ، فيقول الجبّار سبحانه عند ذلك : يا جبرئيل ائتني بالنّار فجاءها جبرئيل وقال لها : يا جهنّم أجيبي خالقك ومليكك ، فيصادفها جبرئيل على تغيّظها وغضبها ، فلم تلبث بعد ندائه أن ثارت وفارت وزفرت إلى الخلائق وشهقت وسمع الخلائق تغيّظها وزفيرها وانتهضت خزنتها متوثّبة إلى الخلائق غضبا على من عصى اللَّه تعالى وخالف أمره ، فاخطر ببالك وأحضر في قلبك حالة قلوب العباد وقد امتلأت فزعا ورعبا فتساقطوا جثيّا على الرّكب وولَّوا مدبرين « يوم ترى كلّ أمة جاثية » وسقط بعضهم على الوجوه منكَّبين وينادي الظالمون والعصاة بالويل والثبور ، وينادي الصدّيقون نفسي نفسي ، فبيناهم كذلك إذ زفرت النّار زفرتها الثانية فيضاعف خوفهم وتخاذلت قواهم وظنّوا أنّهم مأخوذون ثمّ زفرت الثالثة فتساقطت الخلائق لوجوههم وشخصوا بأبصارهم ينظرون من طرف خاشع خفيّ ، وانهضمت عند ذلك قلوب الظالمين فبلغت لدى الحناجر كاظمين ، وذهلت العقول من السعداء والأشقياء أجمعين ، وبعد ذلك يقبل اللَّه تعالى على الرّسل ويقول : « ما ذا أجبتم » . أقول : ومن طريق الخاصّة في هذا الباب ما رواه عليّ بن إبراهيم باسناده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : « هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ( 2 ) »

هامش
( 1 ) المائدة : 119 .
( 2 ) المائدة : 120 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 334 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري