ومرض رجل من أصحاب الرّضا عليه السّلام فعاده فقال : « كيف تجدك فقال : لقيت الموت بعدك - يريد به ما لقيه من شدّة مرضه - فقال : كيف لقيته قال : أليما شديدا ، فقال : ما لقيته إنّما لقيت ما ينذرك به ويعرّفك بعض حاله إنّما الناس رجلان مستريح بالموت ومستراح به منه فجدّد الإيمان باللَّه والنبوّة والولاية لنا تكن مستريحا ففعل الرّجل ذلك - والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ( 1 ) » . وقيل لمحمّد بن عليّ بن موسى عليهم السّلام : « ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت فقال : لأنّهم جهلوه وكرهوه ولو عرفوه وكانوا من أولياء اللَّه حقّا لأحبّوه وليعلموا أنّ الآخرة خير لهم من الدّنيا ، ثمّ قال : « يا أبا عبد اللَّه ما بال الصبيّ والمجنون يمتنع من الدّواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه ؟ فقال لجهلهم بنفع الدّواء قال : والَّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا إنّ من قد استعدّ للموت حقّ الاستعداد فهو أنفع لهم من هذا الدّواء لهذا المعالج ، أما إنّهم لو علموا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ممّا يستدعي العاقل الحازم الدّواء لدفع الآفات واجتلاب السلامات ( 2 ) » . ودخل عليّ بن محمّد عليهما السّلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع عن الموت فقال له : « يا عبد اللَّه تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت بما عليك من الوسخ والقذر عليك وأصابك قروح وجرب وعلمت أنّ الغسل في الحمّام يزيل عنك ذلك كلَّه أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك ؟ أوما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ قال : بلى يا ابن رسول اللَّه ، قال : فذلك الموت هو ذلك الحمّام وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك عن سيّئاتك فإذا أنت وردت عليه وجاوزته فقد نجوت من كلّ غمّ وهمّ وأذى ووصلت إلى كلّ سرور وفرح فسكن الرّجل ونشط واستسلم وغمض عين نفسه ومضى لسبيله ( 3 ) » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 257
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 290 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 290 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 290 .