وكربة بعد كربة حتّى يبلغ بها إلى الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدّنيا وأهلها ويغلق دونه باب التوبة وتحيط به الحسرة والندامة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تقبل توبة العبد ما لم يغرغر ( 1 ) » . أقول : ثمّ ذكر أبو حامد عن السلف أخبارا في شدّة الموت وسكراته وخوف الأنبياء والأولياء منه وشدّته عليهم حتّى ذكر أنّه لمّا مات الخليل عليه السّلام قال اللَّه تبارك وتعالى : كيف وجدت الموت يا خليلي فقال كسفّود جعل في صوف رطب ثمّ جذب ولمّا مات الكليم عليه السّلام سأله فقال : كشاة حيّة تسلخ بيد القصّاب . وإنّه عليه السّلام قال : وجدت نفسي كالعصفور حين يقلي على المقلى لا هو يموت فيستريح ولا ينجو فيطير ، وبالجملة ما لا يشبه أخبار أهل البيت عليهم السّلام بل يشمّ منه رائحة الكذب إلا حديثا واحدا رواه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يحرّض على القتال ويقول : « إن لم تقتلوا تموتوا فوالَّذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش » وهذا الحديث مرويّ عنه من طريق الخاصّة أيضا فلنطو سائر ما ذكره ونذكر مكانه ما ورد من طريق الخاصّة في هذا الباب وهو ما أورده الشيخ الصدوق رحمه اللَّه في اعتقاداته ( 2 ) قال : « قيل لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : صف لنا الموت فقال عليه السّلام : « على الخبير سقطتم الموت هو أحد ثلاثة أمور يرد عليه إمّا بشارة بنعيم الأبد وإمّا بشارة بعذاب الأبد وإمّا بتخويف وتهويل لا يدري من أيّ الفرق هو ، أمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد ، وأمّا عدوّنا المخالف لأمرنا فهو المبشّر بعذاب الأبد ، أمّا المبهم أمره الَّذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه يأتيه الخبر مبهما مخوفا ثمّ لن يسوّيه اللَّه بأعدائنا ويخرجه من النار بشفاعتنا ، فاحتملوا وأطيعوا ولا تتّكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللَّه فإنّ من المسرفين من لا يلحقه شفاعتنا إلا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة » وسئل عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام : « ما الموت الَّذي جهلوه ؟ فقال : أعظم سرور يرد على المؤمنين إذ نقلوا عن دار النكد إلى النعيم الأبد ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 254
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي وابن ماجة تحت رقم 4253 من حديث ابن عمر وقد تقدم .
( 2 ) ص 77 الذي طبع مع باب حادي عشر وهكذا رواه في معاني الأخبار ص 287 .