وقيل للصادق عليه السّلام : صف لنا الموت فقال : « هو للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس [ 1 ] لطيبه فيقع التعب والألم كلَّه عنه ، وللكافر كلدغ الأفاعي وكلسع العقارب وأشدّ ، قيل : فإنّ قوما يقولون : إنّه هو أشدّ من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالحجارة ، وتدوير قطب الأرحية [ 2 ] في الأحداق ؟ فقال كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد فذلكم الَّذي هو أشدّ من هذا إلا من عذاب الآخرة ، فهذا أشدّ من عذاب الدّنيا . قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفي وهو يتحدّث ويضحك ويتكلَّم وفي المؤمنين من يكون أيضا كذلك وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال : ما كان من راحة هناك للمؤمنين فهو عاجل ثوابه وما كان من شديدة فهو تمحيصه من ذنوبه ليردّ إلى الآخرة نقيّا نظيفا مستحقّا لثواب اللَّه ليس له مانع دونه وما كان من سهولة هناك على الكافرين فليوفّي أجر حسناته في الدّنيا ليردّ إلى الآخرة وليس له إلا ما يوجب عليه العذاب وما كان من شدّة هناك على الكافرين فهو ابتداء عقاب اللَّه له بعد نفاد حسناته ذلكم بأنّ اللَّه عدل لا يجور ( 1 ) » . ودخل موسى بن جعفر عليهما السّلام على رجل قد عرق في سكرات الموت وهو لا يجيب داعيا فقالوا له : يا ابن رسول اللَّه وددنا لو عرفنا كيف حال صاحبنا وكيف الموت ؟ فقال : إنّ الموت هو المصفّاة يصفّي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم وكفّارة آخر وزر عليهم ويصفّي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذّة أو نعمة أو رحمة تلحقهم وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم ، وأمّا صاحبكم هذا فقد تخلَّى من الذّنوب وصفّي من الآثام تصفية وخلص حتّى نقي كما ينقّى الثوب من الوسخ وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد » ( 2 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 256
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 287 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 289 .
[ 1 ] في بعض نسخ المصدر [ فيتنفس ] .
[ 2 ] الرضخ : الرمي . والأرحية : جمع الرحى وهي الطاحون .