إليهما ولا يرجع إلى الدّنيا أبدا . الدّاهية الثالثة مشاهدة العصاة مواضعهم من النّار وخوفهم قبل المشاهدة فإنّهم في حال السّكرات وقد تخاذلت قواهم واستسلمت للخروج أرواحهم ولم يخرج أرواحهم ما لم يسمعوا نغمة ملك الموت بإحدى البشارتين إمّا أبشر يا عدوّ اللَّه بالنار أو أبشر يا وليّ اللَّه بالجنّة . وعن هذا الخطر كان خوف أرباب القلوب والألباب وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لن يخرج أحدكم من الدّنيا حتّى يعلم أين مصيره وحتّى يرى مقعده من الجنّة أو النار ( 1 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه ، فقالوا : كلَّنا نكره الموت ، قال : ليس ذاك بذاك إنّ المؤمن إذا فرّج له عمّا هو قادم عليه أحبّ لقاء اللَّه وأحبّ اللَّه لقاءه ( 2 ) » . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّ اللَّه تعالى إذا رضي عن عبد قال : يا ملك الموت اذهب إلى عبدي فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته بالسّرّاء فوجدته حيث أحبّ فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان الرّيحان وأصول الزّعفران كلّ واحد منهم يبشّره ببشارة سوى بشارة صاحبه ويقوم الملائكة صفّين لخروج روحه معهم الرّيحان ، فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثمّ صرخ قال : فيقول له جنوده : ما لك يا سيّدنا فيقول أما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة أين كنتم عن هذا ؟ قالوا : قد جهدنا به ولكنّه كان معصوما ( 3 ) » . قال بعض السلف : لا راحة للمؤمن إلا في لقاء اللَّه ومن كان راحته في لقاء اللَّه فيوم الموت يوم سروره وفرحه وأمنه وعزّه وشرفه . أقول : وفي الكافي عن سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : « جعلت -
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 260
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية رجل لم يسمّ عن علي عليه السّلام موقوفا .
( 2 ) متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت .
( 3 ) قال العراقي : أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث تميم الداري باسناد ضعيف بزيادة كثيرة ولم يصرح في أول الحديث برفعه وفي آخره ما دل على أنه مرفوع .