وأعظم ثبور يرد على الكافرين إذ نقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد ( 1 ) » . « ولمّا اشتدّ الأمر على الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنّهم كانوا إذا اشتدّ بهم الأمر تغيّرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ووجبت [ 1 ] جنوبهم وكان الحسين عليه السّلام وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم وتهدئ جوارحهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض : انظروا إليه لا يبالي بالموت فقال الحسين عليه السّلام صبرا بني الكرام فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّ إلى الجنان الواسعة والنعم الدّأئمة فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وهو لأعدائكم كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب أليم ، إنّ أبي حدّثني بذلك عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذبت ولا كذبت ( 2 ) » . وقيل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام ما الموت ؟ قال : « للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة [ 2 ] وفكّ قيود وأغلال ثقيلة والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح وأوطأ المراكب وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن المنازل الأنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها وأوحش المنازل وأعظم العذاب ( 3 ) » . وقيل لمحمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام : « ما الموت ؟ قال : هو النوم الَّذي يأتيكم في كلّ ليلة إلا أنّه طويل مدّته لا ينتبه إلى يوم القيامة فمنهم من رأى في منامه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومنهم من رأى في منامه من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرحه في الموت ووجله فيه هذا هو الموت فاستعدّوا له ( 4 ) » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 255
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) رواه الصدوق أيضا في معاني الأخبار ص 288 تحت رقم 3 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 288 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 289 .
( 4 ) معاني الأخبار ص 289 .
[ 1 ] وجب وجبا ووجيبا ووجبانا : رجف وخفق .
[ 2 ] ثوب وسخ : علاه الدرن لقلة تعهده بالماء : و « قمل » أي كثير فيه القمل وهو دويّبة معروفة .