تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

حتّى ينتشر في جميع أطراف الأوراق فيغذي كلّ جزء من كلّ ورق ويجري إليه في تجاويف عروق شعريّة صغار يروّي منها العرق الَّذي هو أصل الورق ، ثمّ ينتشر من ذلك العرق الكبير الممدود في طول الورقة عروق صغار فكان الكبير نهر ينشعب عنه جداول ثمّ ينشعب من الجداول سواق أصغر منها ثمّ ينتشر منها خيوط عنكبوتيّة دقيقة تخرج عن إدراك البصر حتّى تنبسط في جميع عرض الورق فيصل الماء في أجوافها إلى سائر أجزاء الورقة ليغذّيها وينميها ويربّيها وتبقى طراوتها ونضارتها وكذلك إلى سائر أجزاء الفواكه ، فإن كان الماء يتحرّك بطبعه إلى أسفل فكيف تحرّك إلى فوق فإن كان ذلك بجذب فما الَّذي سخّر ذلك الجاذب فإن كان ينتهي بالآخرة إلى خالق السماوات والأرض وجبّار الملك والملكوت فلم لا يحال عليه في أوّل الأمر فنهاية الجاهل بداية العاقل . ومن آياته ملكوت السماوات وما فيها من الكواكب ، وهو الأمر كلَّه ومن أدرك الكلّ وفاتته عجائب السماوات فقد فاته الكلّ تحقيقا ، فالأرض والبحار والهواء وكلّ جسم سوى السماوات بالإضافة إلى السماوات كقطرة في بحر أو أصغر ، فانظر كيف عظَّم اللَّه أمر السّماوات والنّجوم في كتابه فما من سورة إلا وتشتمل على تفخيمها في مواضع وكم من قسم في القرآن بها كقوله تعالى : « والسّماء ذات البروج ( 1 ) » « والسماء والطارق . وما أدراك ما الطارق . النجم الثاقب ( 2 ) » « والسماء ذات الحبك ( 3 ) » « والسماء وما بناها ( 4 ) » وقوله : « والشمس وضحيها ( 5 ) » « فلا اقسم بالخنّس . الجوار الكنّس ( 6 ) » « والنّجم إذا هوى ( 7 ) » « فلا اقسم بمواقع النّجوم . وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم ( 8 ) » وقد علمت أنّ عجائب النطفة القذرة عجز عن معرفتها الأوّلون والآخرون وما أقسم اللَّه

هامش
( 1 ) البروج : 1 .
( 2 ) الطارق : 1 و 2 و 3 .
( 3 ) الذاريات : 7 .
( 4 ) الشمس : 5 .
( 5 ) الشمس : 1 .
( 6 ) التكوير : 15 و 16 .
( 7 ) النجم : 1 .
( 8 ) الواقعة : 76 و 77 .