تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

فليتفكَّر في جلال اللَّه عزّ وجلّ وجماله وعظمته وكبريائه ، وذلك بالنظر في عجائب حكمته وبدائع صنعه كما سنرمز إلى طرف يسير منه في القسم الثاني من الفكر وإذا أراد حال الخوف فلينظر أوّلا في ذنوبه الظاهرة والباطنة ثمّ لينظر في الموت وسكراته ثمّ فيما بعده من سؤال منكر ونكير وعذاب القبر وحيّاته وعقاربه وديدانه ثمّ في هول النداء عند نفخة الصور ، ثمّ في هول المحشر عند جمع الخلائق على صعيد واحد ، ثمّ في المناقشة في الحساب والمضائقة في النقير والقطمير ، ثمّ في الصراط ودقّته وحدّته ، ثمّ في خطر الأمر عنده أنّه يصرف إلى الشمال فيكون من أصحاب النار أو يصرف إلى اليمين وينزل دار القرار ، ثمّ ليحضر أهوال القيامة في قلبه من صورة جهنّم ودركاتها ومقامعها وأهوالها وسلاسلها وأغلالها وزقّومها وصديدها وأنواع العذاب فيها وقبح صورة الزّبانية الموكَّلين بها وأنّهم كلَّما نضجت جلودهم بدّلوا جلودا غيرها وأنّهم كلَّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وأنّهم إذا رأوها من مكان بعيد سمعوا زفيرها وتغيظها وهلمّ جرّا إلى جميع ما ورد في القرآن من شرحها ، وإذا أراد أن يستجلب حال الرّجاء فلينظر إلى الجنّة ونعيمها وأشجارها وأثمارها وحورها وولدانها ونعيمها المقيم وملكها الدّائم فهكذا طريق الفكر الَّذي يطلب به العلوم الَّتي تثمر الاتّصاف بأحوال محبوبة أو التنزّه عن الصفات المذمومة وقد ذكرنا في كلّ واحدة من هذه الأفعال كتابا مفردا يستعان به على تفصيل الفكر ، أمّا بذكر مجامعه فلا يوجد فيه أنفع من قراءة القرآن بالتفكَّر فانّه جامع لجميع المقامات والأحوال وفيه شفاء للعالمين ففيه ما يورث الخوف والرّجاء والصبر والشكر والمحبّة والشوق وسائر الأحوال وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة فينبغي أن يقرأه العبد ويردّد الآية الَّتي هو محتاج إلى التفكَّر فيها مرّة بعد أخرى ولو مائة مرّة فقراءة آية بتفكَّر وفهم خير من ختمه بغير تدبّر وفهم وليتوقّف في التأمّل فيها ولو في ليلة واحدة فإن تحت كلّ كلمة منها أسرار لا تنحصر ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة وكذلك مطالعة أخبار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « فقد مرّ في ؟ ؟ ؟ جوامع الكلم ( 1 ) » وكلّ كلمة من كلامه بحر من بحور الحكمة ولو تأمّلها العالم

هامش
( 1 ) تقدم .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 205 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري