تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الخلق أوّلا بإيجادهم وثانيا بتكميلهم بالأعضاء والأسباب الَّتي هي من ضروراتهم وثالثا بترفيههم وتنعيمهم بخلق الأسباب الَّتي هي في مظانّ حاجاتهم وإن لم تكن في مظانّ الضرورة ، ورابعا بتحميلهم بالزّوايد والمزايا الَّتي هي في مظنّة زينتهم وهي خارجة عن ضروراتهم وحاجاتهم ، ومثال الضروريّ من الأعضاء الرّأس والقلب والكبد ، ومثال المحتاج إليه العين واليد والرّجل ، ومثال الزّينة استقواس الحاجبين وحمرة الشفتين وتلوّز العينين إلى غير ذلك ممّا لو لم يكن لم تنخرم به حاجة ولا ضرورة ، ومثال الضروري من النعم الخارجة من بدن الإنسان الماء والغذاء ، ومثال الحاجة الدّواء واللَّحم والفواكه ، ومثال المزايا والزّوائد خضرة الأشجار وحسن أشكال الأنوار والأزهار ولذائذ الفواكه والأطعمة الَّتي لا تنخرم بعدمها حاجة ولا ضرورة وهذه الأقسام الثلاثة موجودة لكلّ حيوان بل لكلّ نبات بل لكلّ صنف من أصناف الخلق من ذروة العرش إلى منتهى الثرى فإذن هو المحسن وكيف يكون غيره محسنا وذلك المحسن حسنة من حسنات قدرته فإنّه خالق الخلق وخالق الحسن وخالق المحسن وخالق الإحسان وخالق أسباب الإحسان فالحبّ بهذه العلَّة أيضا لغيره جهل محض ومن عرف ذلك لم يحبّ بهذه العلَّة إلا اللَّه تعالى . وأمّا السبب الرابع : وهو حبّ كلّ جميل لذات الجمال لا لحظَّ ينال منه وراء إدراك الجمال فقد بيّنا أنّ ذلك مجبول في الطباع فإنّ الجمال ينقسم إلى جمال الصور الظاهرة المدركة بعين الرّأس وإلى جمال الصور الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة ، والأوّل يدركه الصبيان والبهائم فضلا عن غيرهم والثاني يختصّ بدركه أرباب القلوب ولا يشاركهم فيه من لا يعلم إلا ظاهرا من الحياة الدّنيا فكلّ جمال فهو محبوب عند مدرك الجمال فإن كان مدركا بالقلب فهو محبوب القلب ، ومثال هذا في المشاهدة حبّ الأنبياء والعلماء وذوي المكارم السنّية والأخلاق الرّضيّة فإنّ ذلك متصوّر مع تشويه الوجه وسائر الأعضاء وهو المراد بحسن الصورة الباطنة والحسّ لا يدركه ، نعم يدرك الحسّ آثاره الصادرة منه الدّالَّة عليه حتّى إذا دلّ القلب عليه مال القلب إليه فأحبّه فمن يحبّ الرّسول أو الإمام أو وليّا