معناه شوب طلب الغنيمة والتجارة وسائر الحظوظ فقد روى طاوس وغيره من التابعين أنّ رجلا سأل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عمّن يصطنع المعروف أو قال : يتصدّق فيحبّ أن يحمد ويوجر فلم يدر ما يقول له حتّى نزل قوله تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا » ( 1 ) وقد قصد الأجر والحمد جميعا وروي أنّ أعرابيّا أتاه فقال له : يا رسول اللَّه الرّجل يقاتل حمية والرّجل يقاتل شجاعة والرّجل يقاتل ليرى مكانه في سبيل اللَّه فقال عليه السّلام : « من قاتل ليكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه » ( 2 ) وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من هاجر يبتغي شيئا من الدّنيا فهو له » ( 3 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لعبّاد ابن كثير البصريّ في المسجد : « ويلك يا عبّاد إيّاك والرّياء فإنّه من عمل لغير اللَّه وكله اللَّه إلى من عمل له » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام قال : « كلّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل للَّه كان ثوابه على اللَّه » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام في قوله تعالى : « فمن كان يرجو لقاء ربّه - الآية - » قال : « الرّجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللَّه إنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمّع به الناس فهذا الَّذي أشرك بعبادة ربّه ، ثمّ قال : ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللَّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللَّه له شرّا » ( 6 ) . وعنه عليه السّلام قال : قال اللَّه تعالى : « أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا » ( 7 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 138
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٨
هامش
( 1 ) الكهف : 111 .
( 2 ) أخرجه النسائي ج 6 ص 23 بأدنى اختلاف من حديث أبي موسى الأشعري .
( 3 ) تقدم في الرياء .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 293 تحت رقم 1 .
( 5 ) المصدر ج 2 ص 293 تحت رقم 3 .
( 6 ) المصدر ج 2 ص 293 تحت رقم 2 .
( 7 ) المصدر ج 2 ص 295 تحت رقم 9 .