كما يكتم سيّئاته ، وقال أبو سليمان : طوبى لمن صحّت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا اللَّه عزّ وجلّ ، وكتب بعض الأولياء إلى أخ له : أخلص النيّة في أعمالك يكفك القليل من العمل ، وقال أبو أيّوب السختياني : تخليص النيّات على العمّال أشدّ عليهم من جميع الأعمال . أقول : ثمّ ذكر أبو حامد أقاويل الناس في فضيلة الإخلاص وقد طويناها وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام « في قول اللَّه عزّ وجلّ : « ليبلوكم أيّكم أحسن عملا » ( 2 ) قال : ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا وإنّما الإصابة خشية اللَّه والنيّة الصادقة الحسنة ، ثمّ قال : الإبقاء على العمل حتّى تخلص أشدّ من العمل ، والعمل الخالص : الَّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا اللَّه عزّ وجلّ » ( 3 ) وعن الباقر عليه السّلام قال : « ما أخلص العبد الإيمان باللَّه عزّ وجلّ أربعين يوما إلا زهّده اللَّه في الدّنيا وبصّره داءها ودواءها فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » ( 4 ) . * ( بيان حقيقة الخلوص ) * اعلم أنّ كلّ شيء يتصوّر أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمّي خالصا وسمّي الفعل المصفّى المخلص إخلاصا قال اللَّه تعالى : « من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين » ( 5 ) فإنّما خلوص اللَّبن أن لا يكون فيه شوب من الدّم والفرث ومن كلّ ما يمكن أن يمتزج به والإخلاص يضادّه الإشراك فمن ليس مخلصا فهو مشرك إلا أنّ للشرك درجات والإخلاص في التوحيد يضادّه التشريك في الإلهيّة ، والشرك منه خفيّ ومنه جليّ وكذا الإخلاص فالإخلاص وضدّه يتواردان على القلب فمحلَّهما القلب وإنّما يكون ذلك في القصود والنيّات وقد ذكرنا حقيقة النيّة وأنّها ترجع إلى إجابة البواعث فمهما كان الباعث واحدا على التجرّد سمّى الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإضافة إلى المنوي فمن تصدّق وغرضه محض الرّياء فهو مخلص وإن كان غرضه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 128
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٨
هامش
( 2 ) الملك : 2 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 16 تحت رقم 4 .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 16 تحت رقم 6 .
( 5 ) النحل : 66 .