كلَّه قتال مع الشيطان ومعالجة للقلب ، والبصير الموفّق يقف فيها على لطائف من الحيل يستبعدها الضعفاء فلا ينبغي للمريد أن يضمر إنكارا على ما يراه من شيخه ولا للمتعلَّم أن يعترض على أستاده بل ينبغي أن يقف حدّ بصيرته وما لا يفهمه من أحوالهما يسلَّمه لهما إلى أن ينكشف له أسرارهما بأن يبلغ رتبتهما وينال درجتهما . * ( الباب الثاني ) * * ( في الإخلاص وفضيلته وحقيقته ودرجاته ) * فضيلة الإخلاص قال اللَّه تعالى : « وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدِّين » ( 1 ) وقال : « ألا لله الدِّين الخالص » ( 2 ) وقال : « إلا الَّذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله » ( 3 ) وقال : « فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا » ( 4 ) نزلت فيمن يعمل للَّه ويحبّ أن يحمد عليه . وقال عليه السّلام : « ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب رجل مسلم : إخلاص العمل للَّه عزّ - وجلّ » ( 5 ) وعن مصعب بن سعد عن أبيه قال : ظنّ أبي أنّ له فضلا على من هو دونه من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال عليه السّلام : « إنّما نصر اللَّه هذه الأمّة بضعفائها ودعوتهم وإخلاصهم وصلاتهم » ( 6 ) وعن النبيّ عليه السّلام قال : « قال اللَّه تعالى : الإخلاص سرّ من أسراري أستودعه قلب من أحببته من عبادي » ( 7 ) وقال عليّ بن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 125
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٥
هامش
( 1 ) البينة : 4 .
( 2 ) الزمر : 3 .
( 3 ) النساء : 145 .
( 4 ) الكهف : 110 .
( 5 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 125 من حديث عبد اللَّه بن مسعود ورواه الصدوق في الخصال باب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام .
( 6 ) أخرجه النسائي ج 6 ص 45 كتاب الجهاد باب الاستنصار بالضعيف .
( 7 ) قال العراقي : رويناه في جزء من مسلسلات القزويني يقول كل واحد من رواته سألت فلانا عن الإخلاص فقال : وهو من رواية أحمد بن عطاء الهجيمي عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن حذيفة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللَّه تعالى .