تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

أبي طالب عليه السّلام : لا « تهتمّوا لقلَّة العمل اهتمّوا للقبول فإنّ النبيّ عليه السّلام قال لمعاذ بن جبل أخلص العمل يجزك منه القليل » [ 1 ] وقال عليه السّلام : « ما من عبد يخلص العمل للَّه تعالى أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » [ 2 ] وقال عليه السّلام « أوّل من يسأل يوم القيامة ثلاث : رجل آتاه اللَّه العلم فيقول اللَّه تعالى : ما ذا صنعت فيما علمت ؟ فيقول : يا ربّ كنت أقوم به آناء اللَّيل والنهار ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال : فلان عالم ، ألا فقد قيل ذلك ، ورجل آتاه اللَّه مالا فيقول اللَّه تعالى : قد أنعمت عليك فما ذا صنعت ؟ فيقول : يا ربّ كنت أتصدّق به آناء اللَّيل والنهار ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت أردت أن يقال : فلان جواد ، ألا فقد قيل ذلك ، ورجل قتل في سبيل اللَّه فيقول اللَّه تعالى : ما ذا صنعت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد فقاتلت في سبيلك حتّى قتلت ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت بل أردت أن يقال : فلان شجاع ، ألا فقد قيل ذلك » ( 1 ) . وفي الإسرائيليّات أنّ عابدا كان يعبد اللَّه دهرا طويلا فجاءه قوم فقالوا : إنّ ههنا قوما يعبدون شجرة من دون اللَّه تعالى فغضب لذلك فأخذ فاسه على عاتقه وقصد الشجرة ليقطعها ، فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال : أين تريد رحمك اللَّه قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة قال : وما أنت وذاك تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرّغت لغير ذلك ، فقال : إنّ هذا من عبادتي قال : فإنّي لا أتركك أن تقطعها فقاتله فأخذه العابد وطرحه على الأرض وقعد على صدره فقال له : إبليس أطلقني حتّى أكلَّمك فقام عنه فقال له : إبليس يا هذا إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك وما تعبدها أنت وما عليك من غيرك وللَّه تعالى أنبياء

هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ج 8 ص 229 وقد تقدم .
[ 1 ] أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخلاص والحاكم في المستدرك بلفظ « أخلص نيتك » بسند صحيح من حديث معاذ كما في الجامع الصغير . [ 2 ] أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند ضعيف وفيه « من أخلص للَّه » . وروى الكليني نحوه عن أبي جعفر عليه السلام في الكافي ج 2 ص 16 ويأتي .