الإخلاص اللَّذين هما وسيلتان للعبد إلى النجاة والخلاص ، ونحن نذكر معاني النيّة والصدق والإخلاص في ثلاثة أبواب إن شاء اللَّه : الباب الأوّل في حقيقة النيّة ومعناها ، الباب الثاني في الإخلاص وحقائقه ، الباب الثالث في الصدق وحقيقته . الباب الأوّل في النيّة ، وفيه بيان فضيلة النيّة ، وبيان حقيقة النيّة ، وبيان كون النيّة خيرا من العمل ، وبيان تفصيل الأعمال المتعلَّقة بالنيّة وبيان خروج النيّة عن الاختيار . * ( بيان فضيلة النيّة ) * قال اللَّه تعالى : « ولا تطرد الَّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه » ( 1 ) والمراد بتلك الإرادة هي النيّة . وقال عليه السّلام : « إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » ( 2 ) وقال عليه السّلام : « أكثر شهداء أمّتي أصحاب الفرش وربّ قتيل بين الصفّين اللَّه أعلم بنيّته » ( 3 ) وقال عزّ وجلّ : « إن يريدا إصلاحا يوفّق اللَّه بينهما » ( 4 ) فجعل النيّة سبب التوفيق وقال عليه السّلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ : لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » ( 5 ) وإنّما نظر إلى القلوب لأنّها مظنّة النيّة . وقال عليه السّلام : « إنّ العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختتمة فتلقى بين يدي اللَّه عزّ وجلّ فيقول : ألقوا هذه الصحيفة فإنّه لم يرد بما فيها وجهي ، ثمّ ينادي الملائكة اكتبوا له كذا وكذا فتقولون يا ربّنا إنّه لم يعمل شيئا من ذلك ، فيقول : إنّه نواه إنّه نواه » ( 6 ) وقال عليه السّلام : « الناس أربعة : رجل
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 103
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٣
هامش
( 1 ) الانعام : 52 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ج 1 ص 22 وقد تقدم كرارا .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ج 1 ص 397 من حديث ابن مسعود .
( 4 ) النساء : 34 .
( 5 ) أخرجه مسلم وقد تقدم .
( 6 ) قال العراقي : أخرجه الدارقطني من حديث أنس باسناد حسن .