تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

كتاب النيّة والصّدق والإخلاص وهو الكتاب السابع من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم نحمد اللَّه حمد الشاكرين ، ونؤمن به إيمان الموقنين ، ونقرّ بوحدانيّته إقرار الصادقين ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه ربّ العالمين ، وخالق السماوات والأرضين ، ومكلَّف الجنّ والإنس والملائكة المقرّبين أن يعبدوه عبادة المخلصين . فقال : « وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدّين » ( 1 ) فما للَّه إلا الدّين الخالص المتين فإنّه أغنى الأغنياء عن شركة المشاركين ، والصلاة على نبيّه محمّد سيّد المرسلين وعلى جميع النبيّين وعلى آله وأصحابه الطَّيبين الطاهرين . أما بعد فقد انكشف لأرباب القلوب ببصيرة الإيمان وأنوار القرآن أن لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة ، والناس كلَّهم هلكى إلا العالمين ، والعالمون كلَّهم هلكى إلا العاملين ، والعاملون كلَّهم هلكى إلا المخلصين ، والمخلصون على خطر عظيم ، فالعمل بغير نيّة عناء والنيّة بغير إخلاص رياء وهو للنفاق كفاء ومع العصيان سواء والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء ، وقد قال اللَّه تعالى في كلّ عمل كان بإرادة غير اللَّه مشوبا مغمورا « وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا » ( 2 ) فليت شعري كيف يصحّح النيّة من لا يعرف حقيقة النيّة أو كيف يخلص من صحّح النيّة إذا لم يعرف حقيقة الإخلاص ؟ أو كيف تطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يتحقّق معناه فالوظيفة الأولى على كلّ عبد أراد طاعة اللَّه تعالى أن يتعلَّم النيّة أوّلا لتحصل المعرفة ثمّ يصحّحها بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق و

هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) الفرقان : 25 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 102 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري